
في تطور مفاجئ يغلق أحد أبرز الملفات الغامضة في قضية إبستين، عُثر على دانيال سياد، مكتشف عارضات الأزياء البالغ من العمر 69 عاماً، ميتاً في منزله بمدينة كولومب قرب باريس. جاءت هذه الوفاة قبل أن تتمكن السلطات القضائية من استجوابه بشأن اتهامات خطيرة تتعلق بالاغتصاب والاتجار بالبشر، أو الكشف عن طبيعة دوره في شبكة الممول الأمريكي الراحل جيفري إبستين.
وأعلنت نيابة نانتير عن فتح تحقيق لتحديد أسباب الوفاة، مع ترجيحات أولية من محاميته ووسائل إعلام فرنسية بأن الوفاة نجمت عن أزمة قلبية، بانتظار نتائج التشريح الرسمي.
عمل سياد لعقود في اكتشاف عارضات الأزياء، وهو نشاط وضعه في قلب شبكة علاقات معقدة ضمت أسماء بارزة مثل جان لوك برونيل وجيرالد ماري. ومع رفع السرية عن ملفات إبستين، ظهر اسم سياد بوصفه طرفاً محورياً في ترتيب لقاءات مشبوهة، حيث كان يزود إبستين بصور ومعلومات عن شابات وفتيات، مما حول مهنته من مكتشف مواهب إلى عنصر فاعل في استدراج الضحايا.
تشير الوثائق القضائية إلى أن اسم سياد ورد في قرابة ألفي وثيقة، تضمنت مراسلات مكثفة استمرت حتى بعد إدانة إبستين بجرائم جنسية عام 2008. كان سياد يرسل تفاصيل دقيقة عن أعمار النساء وجنسياتهن، وفي إحدى الرسائل عام 2014، وصف نشاطه بـ لغة الصيد، قائلاً: في هذا العمل أشعر أحياناً كأنني صياد.
لم تتوقف العلاقة عند تبادل المعلومات، بل امتدت إلى تحويلات مالية ضخمة، حيث دفع إبستين لسياد عشرات الآلاف من الدولارات، وهو ما برره سياد لاحقاً بأنه نفقات سفر وعمل، نافياً علمه بأي ممارسات غير قانونية.
كان سياد يواجه خمس شكاوى قضائية في باريس بتهم الاغتصاب والاتجار بالبشر. ومن بين الشهادات، روت عارضات سابقات كيف تم استدراجهن عبر وعود مهنية زائفة، ليجدن أنفسهن في مواجهة إبستين، حيث تم سلب جوازات سفرهن وتعرضن لانتهاكات جسدية. وعلى الرغم من إنكار سياد الدائم لهذه الاتهامات، إلا أن وفاته قطعت الطريق على العدالة في مواجهة هذه الروايات.
تأتي وفاة سياد لتضيف حلقة جديدة من الغموض في السلسلة الفرنسية المرتبطة بإبستين، حيث يعد الشخصية الثانية التي تموت قبل محاكمتها بعد جان لوك برونيل. ويرى مراقبون وحقوقيون أن هذه الوفاة تمثل خسارة للحقيقة، حيث كان من الممكن أن يكشف سياد عن تفاصيل رحلاته والأموال التي تلقاها وطبيعة هيكل الشبكة التي كانت تعمل في الخفاء لسنوات طويلة.