
تحول مقتل عبد الرحيم فقير، وهو مواطن من أصول مغربية يبلغ من العمر 42 عاماً، إلى قضية رأي عام في إيطاليا، بعد انتشار مقطع فيديو يوثق لحظاته الأخيرة أثناء تعرضه للتقييد من قبل عناصر الشرطة في بولونيا.
يظهر الفيديو، الذي تبلغ مدته قرابة سبع دقائق، فقير وهو يصرخ طلباً للمساعدة بينما كان مثبتاً على الأرض من قبل عنصرين من الشرطة ومدني، وسط حضور متطوعي الصليب الأحمر. وبعد دقائق من التقييد، فقد الرجل وعيه، ليتبين لاحقاً أنه فارق الحياة.
أكد فابيو أنسِلمو، محامي عائلة الفقيد، أن المشاهد الموثقة تثير تساؤلات قانونية وأخلاقية جسيمة، مشيراً إلى غياب أي محاولة لإسعاف فقير بعد تقييد كاحليه بأربطة بلاستيكية. وأضاف أنسِلمو: حتى بعد نهوض الضباط، لم يبادر أحد لتقديم المساعدة أو فك القيود، مستحضراً سوابق قضائية أدانت فيها المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان إيطاليا في حالات مشابهة لوفيات أثناء الاحتجاز.

أوضحت باربرا سبينيلي، محامية فقير في قضايا الهجرة، أن موكلها كان يمر بظروف اقتصادية صعبة بعد تعثر مشروعه الخاص في مجال الخدمات اللوجستية. كما أشارت إلى أن فقير كان يعيش حالة من القلق المستمر نتيجة النقاشات السياسية المحتدمة في إيطاليا حول قوانين الهجرة والترحيل، رغم عدم وجود أي سند قانوني لاتخاذ إجراءات ضده.
شهدت مدينة بولونيا مسيرات تضامنية حاشدة، سرعان ما تحولت إلى مواجهات عنيفة بين متظاهرين وقوات مكافحة الشغب. وقد وثقت الصور حجم الفوضى التي اندلعت في وسط المدينة التاريخي، وسط اتهامات متبادلة باستخدام العنف.

أفادت التقارير بإصابة 64 ضابطاً خلال الأحداث، بينما اشتكى عدد من المتظاهرين وصحفيين من تعرضهم للضرب المبرح على يد قوات الأمن، مما زاد من حدة الاحتقان السياسي.

من جانبها، أدانت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني أعمال العنف، مؤكدة ضرورة كشف ملابسات وفاة فقير دون خصومات أو انحياز، مع التشديد على رفض استهداف قوات الأمن. وتواجه هذه القضية تحدياً إضافياً يتمثل في الإجراء 45-مكرر الذي أقرته الحكومة مؤخراً، والذي يمنح ضباط الشرطة حصانة إجرائية تمنع تسجيلهم كمتهمين فور وقوع حوادث أثناء أداء عملهم، وهو ما وصفه حقوقيون بأنه مسخ قانوني يعيق الوصول إلى الحقيقة.
