2026/07/23
أسرار سيكستانس A: كيف كشف تلسكوب جيمس ويب عن مصانع الغبار في الكون المبكر؟

في رحلة بحثه عن أصول الكون، واجه العلماء تحدياً كبيراً يتمثل في صعوبة رصد تفاصيل المجرات الأولى بدقة عالية. ولتجاوز هذه العقبة، اتجه فريق بحثي بقيادة كلاوديو جافيتي من المعهد الوطني للفيزياء الفلكية الإيطالي إلى استراتيجية بديلة: دراسة مجرة سيكستانس A القزمة، التي تبعد عن الأرض 4.6 مليون سنة ضوئية، وتعتبر مرآة تعكس خصائص الكون في بداياته.

لماذا تعد سيكستانس A مفتاحاً لفهم نشأة النجوم؟

يوضح العلماء أن الكون في مراحله الأولى كان يتألف بشكل أساسي من الهيدروجين والهيليوم مع كميات ضئيلة من العناصر الثقيلة. هذه البيئة الفقيرة بالمعادن أنتجت أجيالاً أولى من النجوم (POP III)، التي ساهمت انفجاراتها في تخصيب الفضاء بالعناصر الثقيلة، ممهدة الطريق لظهور أجيال نجمية أكثر تعقيداً.

تكمن أهمية سيكستانس A في أنها لا تزال تحتفظ بتركيبة كيميائية بدائية، حيث تحتوي على نسبة من العناصر الثقيلة تتراوح بين 1% و7% فقط مقارنة بالشمس، مما يجعلها مختبراً طبيعياً مثالياً لمحاكاة ظروف الكون القديم.

نتائج غير مسبوقة بفضل تلسكوب جيمس ويب

استخدم الفريق أدوات تلسكوب جيمس ويب المتقدمة لرسم خريطة دقيقة لنجوم المجرة، وتحديداً تلك التي تمر بمرحلة فرع العملاق الأحمر المتأخر. وقد كشفت النتائج عن تفاصيل مذهلة:

  • رصد حوالي 20 نجماً تعمل كـ مصانع غبار حقيقية، حيث كانت مغمورة في أصداف غبارية كثيفة.
  • تاريخ هذه المصانع النجمية يعود إلى ما قبل 2 إلى 3 مليارات سنة، لنجوم كانت كتلتها تعادل 1.5 ضعف كتلة الشمس.
  • هذا الاكتشاف قدم فهماً أعمق لكيفية إنتاج الغبار المعدني الذي أثرى الأجيال اللاحقة من النجوم وساهم في تشكيل الكون بصورته الحالية.

يؤكد الباحثون أن هذه النتائج، التي نُشرت في مجلة The Astrophysical Journal، لم تكن ممكنة لولا القدرات التقنية الفائقة لتلسكوب جيمس ويب، الذي سمح بمراقبة بيئات كونية بعيدة عن متناول التلسكوبات السابقة، مما يفتح آفاقاً جديدة للتحقق من النماذج النظرية لتطور المجرات.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news29506.html