2026/07/23
بين مطرقة الحصار وسندان الحرب: اليمنيون يترقبون انفجاراً وشيكاً مع السعودية

سادت حالة من القلق والترقب في العاصمة اليمنية صنعاء، عقب إعلان جماعة الحوثي فرض حصار بحري على المملكة العربية السعودية، في خطوة يراها مراقبون ومواطنون نذيراً بإنهاء أربع سنوات من الهدوء النسبي في حرب استمرت لأكثر من عقد.

بدأت الأزمة مطلع الأسبوع الجاري، حين أعلن المتحدث العسكري للحوثيين عن فرض حصار بحري، تبعته تأكيدات ميدانية باستهداف سفينتين سعوديتين، في تصعيد برره الحوثيون بأنه رد مباشر على القيود التي تفرضها السعودية على المناطق الخاضعة لسيطرتهم.

Houthi
أنصار الحوثيين يحتجون ضد القيود المفروضة على مناطق سيطرتهم في صنعاء [خالد عبد الله/رويترز]

مخاوف الشارع من المجهول

بالنسبة للمواطن اليمني، لا يبدو المشهد السياسي معقداً بقدر ما هو مأساوي على المستوى المعيشي. يقول عمار صالح، معلم في صنعاء: فرض حصار بحري ليس إجراءً عابراً، ونحن كمدنيين سندفع الثمن من أمننا وغذائنا.

وفي ذات السياق، يرى عبد الله يحيى، عامل بناء وأب لثلاثة أطفال، أن أي مواجهة عسكرية جديدة ستجعل من البقاء مهمة مستحيلة. ويضيف: مع بداية أي تصعيد، تختفي الأساسيات، وترتفع الأسعار، وتتوقف سبل العيش. نحن لا نملك رفاهية التحضير لهذه الحرب.

A
آثار الدمار في صنعاء لا تزال حاضرة في ذاكرة المدنيين [أسامة عبد الرحمن/AP]

صراع الإرادات

بينما يرى الموالون للحوثيين أن الحصار خطوة طال انتظارها لكسر الهيمنة السعودية، يرى الطرف الآخر في الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً أن هذه التحركات ما هي إلا تنفيذ لأجندة إيرانية. وقد وصف التحالف الذي تقوده السعودية التهديدات الحوثية بأنها عمل من أعمال القرصنة البحرية وخرق صارخ للقوانين الدولية.

ويشير محللون سياسيون إلى أن مضيق باب المندب قد يصبح ساحة للتجاذبات الإقليمية، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة في مضيق هرمز، مما يضع الصادرات النفطية السعودية تحت تهديد مباشر، وهو ما دفع الحكومة اليمنية للتلميح بأن صبرها قد نفد وأن الخيار العسكري قد يكون السبيل الوحيد لإنهاء حالة الجمود.

A
صورة بالأقمار الصناعية تظهر مضيق باب المندب، البوابة الاستراتيجية للبحر الأحمر [Planet Labs PBC]

تحذيرات من بذور الانهيار

يحذر المحلل السياسي صدام الحريبي من أن الرهان الحوثي على التصعيد قد يكون بذرة انهيارهم، مؤكداً أن الأطراف الإقليمية والدولية بدأت تقتنع بأن الخيار العسكري قد يكون الطريق الوحيد للتعامل مع الجماعة بعد إعلان الحصار البحري.

ويبقى المواطن اليمني عالقاً في المنتصف، يرقب نيران الحرب التي تخشى الغالبية أن تندلع مجدداً، مؤكدين أن النار لا تنطفئ دون خسائر فادحة، وهي خسائر يرى اليمنيون أنهم لم يعودوا قادرين على تحمل المزيد منها.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news29535.html