
تتواصل في الأرجنتين فصول المحاكمة المثيرة للطاقم الطبي المتهم بالإهمال في علاج أسطورة كرة القدم الراحل دييغو مارادونا، في قضية تحولت إلى ما يشبه الدراما القضائية التي تعكس الاضطراب الذي لازم حياة الفتى الذهبي. ومنذ انطلاق المحاكمة في أبريل/نيسان الماضي، يقف سبعة من العاملين في المجال الطبي في قفص الاتهام، وسط تعقيدات قانونية ومشاحنات مستمرة أطالت أمد التقاضي.
يبرز الطبيب الشخصي لمارادونا، ليوبولدو لوكي، كمتهم رئيسي يعتمد استراتيجية دفاعية مثيرة للجدل؛ حيث يحرص على حضور كافة الجلسات مقاطعاً الإجراءات لتقديم تسجيلات وأبحاث يحاول من خلالها نفي التهم الموجهة إليه. وقد بلغت حدة التوتر ذروتها في إحدى الجلسات حين أصر فريق الدفاع على عرض لقطات لتشريح جثة مارادونا، مما تسبب في انهيار عاطفي لابنة الأسطورة الراحل ومغادرتها القاعة وسط حالة من الغضب والذهول.
الطبيب النفسي كارلوس دياز، المتهم في قضية وفاة دييغو مارادونا، يفيد أن أسطورة كرة القدم الأرجنتينية كان يعاني من اضطراب ثنائي القطب ونزعة نرجسية، مؤكدًا أنه كان بحاجة إلى برنامج علاجي صارم يقوم على الامتناع التام عن تناول الكحول pic.twitter.com/cJ2v39MRBM
— الجزيرة – رياضة (@AJASports) May 1, 2026
لم تقتصر الإثارة على المتهمين، بل امتدت لتشمل ممثلي الادعاء والدفاع الذين حولوا قاعة المحكمة إلى ساحة لتصفية الحسابات الشخصية. واضطر القضاة للتدخل مراراً لفض مشادات لفظية وصلت حد التراشق بالشتائم، دفع القاضي ألبرتو غايغ لوصف سلوكيات المحامين بأنها تشبه تصرفات الأطفال. وفي محاولة لتخفيف حدة الاحتقان، لجأ بعضهم إلى إدخال الطعام إلى القاعة، مثل حلوى الألفاخوريس وفطائر تشيباس، في مشاهد تعكس الغرابة التي تحيط بهذه المحاكمة.
يُعد المجسم الضخم لمنزل مارادونا في مدينة تيغري، الذي صممه طلاب من جامعة بلغرانو، عنصراً جوهرياً في الجلسات؛ حيث يتم استخدامه لتوضيح تفاصيل تحركات الأيام الأخيرة في حياة الأسطورة. وعلى الرغم من كل هذه الإجراءات، تظل القضية محاطة بمفارقة كبرى، إذ سبق أن أُلغي المسار القضائي الأول بالكامل بعد اكتشاف تورط القاضية المشرفة في مشاركتها سراً في إنتاج فيلم وثائقي عن القضية، مما فرض إعادة الإجراءات من نقطة الصفر.