
تواصل فرق الحماية المدنية الجزائرية جهودها المكثفة للسيطرة على سلسلة من حرائق الغابات التي اندلعت في عدة ولايات، وسط إجراءات قانونية صارمة ضد المتورطين في إضرام النيران.
وأعلنت السلطات الجزائرية عن نقل أكثر من مائة شخص إلى المستشفيات في شمال شرق البلاد، إثر تضرر نحو 150 منزلاً اضطر سكانها إلى إخلائها. وقد تركزت الحرائق بشكل خاص في منطقة سيرايدي بولاية عنابة، حيث تواصل فرق الإطفاء عمليات الإخماد، مع إخلاء المستشفى المحلي كإجراء احترازي.
وأكد وزير الداخلية، سعيد سعيود، في تصريحات إعلامية أن حالة المصابين الذين نُقلوا للمستشفيات مطمئنة، مشيراً إلى أن السلطات باشرت عملية جرد للخسائر المادية تمهيداً لتعويض المتضررين، مع تأكيد عدم تسجيل أي حالات وفاة في هذه المنطقة حتى الآن، رغم إعلان الوزارة في وقت سابق عن تسجيل ست وفيات في مناطق متفرقة منذ بدء موجة الحرائق.
في سياق متصل، أعلن القطب الجزائي الوطني لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة عبر الوطنية بمحكمة سيدي امحمد في الجزائر العاصمة، عن إيداع أربعة أشخاص الحبس المؤقت بتهمة إضرام النار في الأملاك الغابية.
وأوضحت النيابة العامة أن التحقيقات الأولية كشفت عن تورط جماعات إجرامية في إشعال الحرائق، حيث يواجه الموقوفون تهماً ثقيلة تتعلق بأفعال تخريبية تستهدف أمن الأشخاص والممتلكات، وهي تهم قد تصل عقوبتها إلى الإعدام.
تأتي هذه الحرائق في ظل موجة حر استثنائية تجتاح منطقة شمال أفريقيا، ناجمة عن تمركز قبة حرارية قوية فوق جنوب غربي البحر الأبيض المتوسط. وتؤدي هذه الظاهرة المناخية إلى حبس الهواء الساخن في الطبقات السفلى من الغلاف الجوي، مما يمنع تجدد الكتل الهوائية ويرفع درجات الحرارة نهاراً وليلاً.
وتشهد دول المنطقة، بما فيها الجزائر، المغرب، تونس، وليبيا، درجات حرارة تراوحت بين 45 و48 درجة مئوية، مع تحذيرات رسمية للسكان بضرورة تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس واتباع إرشادات الوقاية الصحية الضرورية.