
في دراسة تحليلية معمقة نشرت في العدد الجديد من مجلة لباب للدراسات الاستراتيجية، يقدم الدكتور محمد خليل المختار مقاربة نقدية لمفهوم الجغرافيا السياسية للشر، متخذاً من جزيرة إبستين نموذجاً مؤسساً لفهم كيفية تحول الفضاءات الجغرافية إلى أدوات لإنتاج الاستثناء وإدارة النفوذ بعيداً عن رقابة القانون.
تجادل الدراسة بأن الجزر لم تعد مجرد فضاءات للأسطورة أو العزلة، بل أعادت الدولة الحديثة توظيفها لتكون مساحات استثناء يتم فيها تعليق القواعد القانونية وتسهيل ممارسات يصعب حدوثها في المجال العام. لا يعني ذلك أن الجغرافيا شريرة بطبيعتها، بل إن خصائصها (العزلة، محدودية المنافذ، السرية) تجعلها البيئة المثالية لإدارة شبكات النفوذ والمصالح المحظورة.
تستعرض الدراسة التحول الذي شهدته جزيرة ليتل سانت جيمس منذ شرائها من قبل جيفري إبستين عام 1998. لم تكن الجزيرة مجرد مقر إقامة، بل تحولت إلى فضاء منظم للاتجار الجنسي استمر لسنوات تحت غطاء من السرية رغم التحقيقات. وتؤكد الدراسة أن هذه الحالة تكشف بنية جيوسياسية تتكرر في فضاءات أخرى، حيث تتيح العزلة الجغرافية إفلاتاً ممنهجاً من المساءلة.
تؤسس الدراسة مفهومها على أربعة مداخل فكرية رئيسة:
تختبر الدراسة إطارها النظري عبر ثلاثة نماذج عالمية:
تخلص الدراسة إلى أن اختزال قضية إبستين في شخص أو جريمة يحجب الرؤية عن البنية المؤسسية التي سمحت باستمرار هذه الشبكات. فجزيرة إبستين ليست سوى عقدة في مجتمع الشبكات (حسب مفهوم مانويل كاستلز)، حيث تتداخل السلطة والمال والسرية في فضاء جغرافي محمي. إن الجغرافيا السياسية للشر هي في جوهرها أداة حديثة لإدارة الاستثناء، وهو ما يجعل البحث في هذه الفضاءات ضرورة لفهم آليات الهيمنة في العالم المعاصر.