
منذ اكتشاف أول كوكب خارج المجموعة الشمسية في منتصف تسعينيات القرن الماضي، شهد علم الفلك ثورة حقيقية قادت إلى رصد أكثر من ستة آلاف كوكب تدور حول نجوم بعيدة. ومع ذلك، ظل سؤال محوري دون إجابة قاطعة: أين أقمار تلك الكواكب؟
اليوم، قد يكون فريق دولي من الباحثين قد اقترب من حل هذا اللغز، بعد رصد جرم سماوي غريب في نظام نجمي يعرف باسم سي دي 35 (CD-35 2722)، إلا أن المفاجأة أن هذا الجرم لا ينسجم تماماً مع التعريفات التقليدية للقمر أو الكوكب، مما فتح باباً واسعاً لنقاش علمي حول تصنيف الأجرام السماوية.
يقع النظام النجمي سي دي 35 على بعد نحو 73 سنة ضوئية من الأرض، ويضم نجماً تبلغ كتلته نحو نصف كتلة الشمس. لكن ما يميزه وجود قزم بني يدور حول هذا النجم؛ وهو جسم يتشكل بالطريقة التي تتشكل بها النجوم، لكنه لا يملك كتلة كافية لإشعال اندماج الهيدروجين في قلبه، ولذلك يوصف أحياناً بـالنجم الفاشل.
وباستخدام التلسكوب الكبير جداً التابع للمرصد الأوروبي الجنوبي في تشيلي، اكتشف الباحثون جرماً غازياً ضخماً يدور حول هذا القزم البني، وليس حول النجم نفسه، وهو ما جعل تصنيفه مسألة معقدة.
يشبه الجرم الجديد الأقمار من حيث كونه يدور حول جسم آخر، لكنه يختلف عن جميع الأقمار المعروفة لأن الجسم الذي يدور حوله ليس كوكباً، بل قزم بني. وفي هذا السياق، يقول قائد الفريق كيفن هوي من جامعة دييغو بورتاليس: يصعب وصف هذا النظام باستخدام كلمات مألوفة، فهذا الجرم يمتلك كتلة تكفي ليكون كوكباً، لكنه لا يدور حول نجم، بل يدور حول جسم يدور بدوره حول نجم.
من جانبها، أوضحت الباحثة أليس زورلو أن الحدود بين النجوم والكواكب والأقمار أصبحت ضبابية في هذا النظام؛ حيث التابع الذي رصدوه جسم غازي ضخم يدور حول رفيق بالغ الكتلة، أكبر بعدة مرات من كوكب المشتري. وقد نُشرت نتائج هذه الدراسة في دورية نيتشر (Nature) يوم 22 يوليو/تموز 2026.
يعلق العلماء آمالاً كبيرة على التلسكوب الأوروبي العملاق للغاية الجاري بناؤه حالياً في تشيلي، ليكون دوراً حاسماً في اكتشاف المزيد من هذه الأجرام، سواء كانت أقماراً حقيقية أو فئة جديدة من التوابع السماوية التي تفرض إعادة النظر في النماذج التقليدية لتشكل الأنظمة الكوكبية.