
تتصاعد التساؤلات حول الدور الروسي المحتمل في العمليات العسكرية الإيرانية ضد أهداف تابعة للولايات المتحدة في منطقة الخليج، خاصة بعد ورود تقارير تشير إلى تقديم موسكو دعماً تقنياً ومعلوماتياً يساعد طهران في تحديد مواقع القوات والمنشآت الأمريكية بدقة متزايدة.
وقد أثار اجتماع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بنظيره الروسي سيرغي لافروف مؤخراً تساؤلات حول هذا الملف، في وقت تتقاطع فيه تقارير استخباراتية غربية تشير إلى احتمالية وجود مساعدة روسية في توجيه الضربات الإيرانية، لا سيما تلك التي استهدفت منشآت تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية (CIA) في السفارة الأمريكية بالسعودية.
توضح نيكول غراجيفسكي، الباحثة في مركز البحوث الدولية بجامعة سيانس بو في باريس، أن نظرية التورط الروسي تبدو واقعية من الناحية التقنية. وتضيف غراجيفسكي: الكثير من الهجمات التي نفذتها إيران كانت أكثر تطوراً بشكل ملحوظ مما اعتادت عليه سابقاً. إيران لا تمتلك قدرات فضائية متقدمة مثل روسيا، ويبدو من المرجح أنها توصلت إلى نوع من التفاهم مع الروس لتعزيز دقة استهدافاتها.
شهدت العلاقات العسكرية بين موسكو وطهران تقارباً متسارعاً، خاصة بعد تزويد إيران لروسيا بطائرات شاهد المسيرة وصواريخ فاتح-110 لدعم عملياتها في أوكرانيا. ورغم نفي روسيا سابقاً وجود تحالف عسكري رسمي، إلا أن التعاون التقني يبدو جلياً، حيث تشير تقارير إلى تزويد إيران بنظام Kometa-M الروسي المضاد للتشويش، والذي عُثر على بقاياه في حطام طائرة مسيرة إيرانية خلال هجوم استهدف قاعدة بريطانية في قبرص.
وترى غراجيفسكي أن روسيا تسعى من خلال دعم إيران إلى استنزاف القوة الأمريكية وتشتيت الانتباه عن الجبهة الأوكرانية، معتبرة أن موسكو تنظر إلى هذه التوترات كجزء من صراع أوسع لإعادة تشكيل النظام العالمي، مع حرصها في الوقت ذاته على ضمان بقاء إيران كحليف استراتيجي قادر على الصمود في وجه الضغوط الغربية.
على الرغم من الحديث عن الدعم الروسي، تؤكد التحليلات أن إيران طورت بالفعل ترسانة واسعة من المسيرات والصواريخ تمتلك تأثيراً ذاتياً على سير العمليات. وتختتم غراجيفسكي بالقول إن الدور الروسي لا يمثل نقطة التحول الأساسية في قدرات إيران، بل هو عامل إضافي منح طهران تفوقاً تقنياً مكنها من تحسين دقة عملياتها العسكرية في المنطقة.