2026/07/23
انقلاب المشهد في الهند: الخوف يغير وجهته أمام حكومة مودي

لأول مرة منذ أكثر من 12 عاماً، وتحديداً منذ تولي ناريندرا مودي مقاليد الحكم في الهند، تعالت الهتافات المطالبة باستقالة رئيس الوزراء في شوارع العاصمة نيودلهي. لم تعد هذه الكلمات مجرد شعارات، بل تحولت إلى صرخة علنية صريحة يطلقها جيل الشباب الهندي (Gen Z) دون خوف، متحدياً القبضة الأمنية المشددة.

تصاعد وتيرة الاحتجاجات

على مدار أكثر من شهر، يعتصم مئات الطلاب في جانثار مانتار، الموقع التاريخي للاحتجاجات في نيودلهي، للمطالبة بإصلاحات تعليمية واسعة واستقالة وزير التعليم دارميندرا برادان. ومع تعنت الحكومة ورفضها تقديم اعتذار عن القمع الأمني الذي تعرض له المتظاهرون، اتسعت دائرة المطالب لتشمل رحيل رئيس الوزراء مودي ووزير الداخلية أميت شاه.

شهدت الاحتجاجات تصعيداً كبيراً بعد الاعتقال القسري للناشط سونام وانجشوك، الذي كان مضرباً عن الطعام منذ 28 يونيو لدعم مطالب الطلاب. هذا الإجراء الحكومي أدى إلى تدفق عشرات الآلاف من المتظاهرين الذين لم يسبق لهم الانخراط في أي تنظيم سياسي، في مشهد يعكس حالة من الغليان الشعبي.

مواجهة القمع الأمني

رغم إغلاق السلطات لـ 16 محطة مترو، ووضع الحواجز الحديدية، وقطع الإنترنت، واستخدام غاز مسيل للدموع والهراوات، واصل المتظاهرون زحفهم نحو البرلمان. وتشير التقارير الموثقة إلى إصابة أكثر من 200 شخص، مع توثيق انتهاكات من قبل الشرطة تضمنت الاعتداء على النساء وتلفيق الأدلة، مما دفع قوى المعارضة للانضمام إلى الاحتجاجات أمام مقر إقامة رئيس الوزراء.

أزمة شرعية تتجاوز التعليم

لم تعد الأزمة مقتصرة على قطاع التعليم؛ فقد تحولت إلى حركة مقاومة شاملة ضد ما يصفه المتظاهرون بتلاعب الحكومة بالعملية الانتخابية، والفساد، وتآكل المؤسسات الديمقراطية. ويواجه مودي انتقادات حادة لسياساته الاقتصادية، بما في ذلك ارتفاع أسعار الوقود والبصل، ورفضه تحمل المسؤولية عن الأزمات المتلاحقة منذ توليه السلطة، من جائحة كورونا إلى العنف في مانيبور والتضخم.

لحظة تاريخية في الهند

يرى المراقبون أن هذا الحراك يمثل التحدي الأكبر لمسيرة مودي السياسية، خاصة مع ظهور جبهة معارضة موحدة ومتنوعة تضم الطلاب والمزارعين وعائلات الضحايا الذين فقدوا ذويهم بسبب فضائح تسريب الامتحانات. وقد أظهرت الاحتجاجات روحاً من التضامن الشعبي، حيث يتشارك المتظاهرون الطعام ويوفرون الرعاية الطبية للمصابين، في حين تحاول الحكومة تصوير هذه الانتفاضة كـ تهديد للأمن القومي لتبرير حملات الاعتقال.

مع استمرار اعتصام الطلاب وتصميمهم على البقاء في الميدان رغم التهديدات الأمنية، يبدو أن قواعد اللعبة قد تغيرت؛ فبعد سنوات من الهيمنة المطلقة، يواجه النظام الهندي حقيقة جديدة: الخوف الذي كان يسيطر على المواطنين قد انتقل أخيراً إلى أروقة السلطة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news29747.html