2026/07/23
نصف الوساطة المفقود: لماذا تنهار الاتفاقيات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران؟

في السابع عشر من يونيو الماضي، بدا أن مذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران قد حققت ما عجزت عنه أسابيع من المواجهة العسكرية؛ إذ نجحت في تمديد وقف إطلاق النار، وفتحت مساراً للعودة إلى المفاوضات، معلنة عن أمل في استعادة الاستقرار في واحدة من أهم المناطق الاستراتيجية في العالم.

مؤشرات أولية مضللة

كانت المؤشرات الأولى مشجعة، حيث تعافت حركة الشحن التجاري عبر مضيق هرمز الذي ينقل نحو خُمس تجارة النفط العالمية، وتضاعفت الصادرات الإيرانية من مستوياتها المتدنية في زمن الحرب بفضل إعفاء مؤقت من العقوبات. وخلال الأسبوع الأخير من يونيو، عبرت 340 سفينة تجارية المضيق، في ذروة نشاط لم تشهده المنطقة منذ بدء الأعمال العدائية في فبراير.

معضلة التنفيذ: نص بلا آليات

سرعان ما تلاشت هذه الأجواء الإيجابية؛ إذ عادت السفن للاختفاء من المضيق، واستؤنفت التبادلات العسكرية، وبدأ الوسطاء في البحث عن هدنة جديدة لإنقاذ الاتفاق الأصلي. إن التفكك السريع للاتفاق كشف عن النصف المفقود من عملية الوساطة: لقد اتفق الطرفان على نص سياسي، لكنهما أغفلا آليات التنفيذ، في حين افتقرت الدول الراعية للاتفاق إلى النفوذ الكافي لضمان استمراريته.

يكمن جزء من المشكلة في التعامل مع توقيع الاتفاق كخاتمة للوساطة لا كبداية لأكثر مراحلها تطلباً. فقد ركزت واشنطن والوسطاء على نص مقبول سياسياً، مع إهمال التحديات العملية التي تواجه الحكومات والجيوش والشركات والمصارف وشركات التأمين عند وضع الاتفاق حيز التنفيذ، مثل قضايا التفسير، والتحقق، وفض النزاعات.

الغموض البنّاء وسلاح ذو حدين

اعتمدت مذكرة يونيو على ما يسمى بـ الغموض البنّاء؛ وهو أسلوب مفهوم سياسياً لمنح واشنطن وطهران مرونة لتقديم الاتفاق كـ انتصار أمام جمهورهما المحلي. ومع ذلك، يظل الغموض مفيداً فقط بوجود آليات واضحة لإدارة الملفات العالقة. وبغيابها، انتقلت الخلافات من طاولة المفاوضات إلى مرحلة التنفيذ، حيث تنخفض الثقة وترتفع تكاليف الفشل.

  • الملف النووي: إشارة إلى الوضع الراهن دون تعريف الأنشطة المسموح بها أو المحظورة.
  • العقوبات: غياب جدول زمني أو إطار قانوني يحدد القيود التي سيتم تعليقها.
  • الأصول المجمدة: خلافات حول مصير 12 مليار دولار، وما إذا كانت ستوضع في حسابات ضامنة أم تحت سيطرة إيرانية مباشرة.

توسيع الوساطة: هل هو الحل؟

شهدت الفترة الأخيرة توسعاً في جهود الوساطة لتشمل قطر ومصر وشركاء إقليميين آخرين إلى جانب المبادرة الباكستانية الأصلية. ورغم أن هذا التوسع يعزز المرونة الدبلوماسية ويوزع الأعباء، إلا أنه لا يحل جوهر المعضلة؛ فالدول الوسيطة، رغم ثقة الأطراف بها، تفتقر إلى النفوذ الاستراتيجي الذي يجبر واشنطن وطهران على الالتزام.

نحو ضمانات دولية

إن المرحلة المقبلة من الدبلوماسية لا تتطلب مجرد توسيع دائرة الوسطاء، بل تنويع تركيبتها. فبينما ينجح الوسطاء الإقليميون في إحضار الأطراف إلى الطاولة، تظل الحاجة ماسة إلى ضامنين دوليين يمتلكون أوراق ضغط اقتصادية وسياسية كافية لفرض الامتثال. فبدون وجود أطراف قادرة على فرض تكاليف في حال الإخلال بالالتزامات، تظل أي اتفاقيات جديدة عرضة لمصير مذكرة يونيو: تُوقع بتفاؤل، وتُحترم لفترة وجيزة، ثم تنهار سريعاً.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news29753.html