
دخل الصراع في اليمن مرحلة جديدة بالغة التعقيد، عقب إعلان جماعة أنصار الله (الحوثيين) فرض حصار بحري شامل على كافة السفن المتجهة إلى المملكة العربية السعودية، وهو التصعيد الذي جاء متزامناً مع هجمات استهدفت ناقلات نفط سعودية في البحر الأحمر.
هذا التطور وضع مضيق باب المندب -الشريان الاستراتيجي الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن والمحيط الهندي- في قلب المواجهة المباشرة بين واشنطن وطهران، مما يضاعف الضغوط على خطوط التجارة العالمية، خاصة وأن المضيق يمثل الممر الرئيسي لإمدادات الطاقة إلى أوروبا وجزءاً حيوياً من واردات المملكة.
بدأت شرارة التوتر الأخيرة عندما أعلنت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً مسؤوليتها عن غارة جوية استهدفت مطار صنعاء لمنع هبوط طائرة إيرانية، ليرد الحوثيون بقصف صاروخي مكثف نحو الأراضي السعودية، تلاه إعلانهم عن الحصار البحري. هذا التحول ينقل التهديد من النطاق البري إلى البحري، مستهدفاً أحد أهم مسارات تصدير النفط السعودي.
تطرح هذه التطورات تساؤلات جوهرية حول احتمالية اندلاع مواجهة شاملة، ومدى قدرة الأطراف على الحسم العسكري بعد أكثر من عقد من الحرب، خاصة في ظل تقاطع هذه الأحداث مع التوترات الإقليمية والدولية المتصاعدة.
تعتمد القوى المناهضة للحوثيين على تشكيلات عسكرية متعددة، يبرز في مقدمتها الجيش الوطني التابع لوزارة الدفاع، إلى جانب تشكيلات مستقلة تشكلت خلال سنوات الحرب، وهي:
بينما يمتلك المعسكر الحكومي تفوقاً عدديّاً يصل إلى أكثر من 500 ألف مقاتل، إلا أن ميزان القوى الفعلي يميل لصالح الحوثيين الذين يمتلكون هيكلية قيادة مركزية وخبرة في حرب العصابات. وتظل التحديات التي تواجه القوات الحكومية متمثلة في تعدد مراكز اتخاذ القرار العسكري، وتفاوت مستويات التدريب والانضباط، بالإضافة إلى الطبيعة الجغرافية الوعرة التي تمنح الحوثيين أفضلية دفاعية في الشمال الغربي.
حتى الآن، لا يوجد مؤشر دولي واضح على دعم عملية عسكرية كبرى لاقتحام صنعاء، حيث يركز الاستراتيجية الدولية على تقويض القدرات البحرية للحوثيين وتأمين الملاحة. ومع ذلك، يظل الخيار العسكري مطروحاً كرهان مرتبط بقرار سعودي قد يعيد تقييم استراتيجية إدارة الصراع إلى حسم الصراع في ظل التهديدات المتزايدة لأمن الطاقة العالمي.