2026/07/23
أزمة سفن الصحراء: كيف تفتك درجات الحرارة القياسية بقطعان الإبل في أفريقيا؟

تُعرف الإبل تاريخياً بأنها سفن الصحراء لقدرتها الفائقة على تحمل أقسى الظروف البيئية، إلا أن موجات الحر الشديدة التي تضرب أفريقيا مؤخراً بدأت تتجاوز حدود التحمل الطبيعية لهذه الحيوانات، مما أدى إلى تداعيات صحية واقتصادية خطيرة.

في إقليم عفار شمال شرقي إثيوبيا، يصف الرعاة معاناة قطعانهم التي لم تعد قادرة على التكيف مع الارتفاع المتزايد في درجات الحرارة. يقول علي عمر، راعٍ يمتلك نحو 500 رأس من الجمال: أرى إبلي تعاني؛ تظهر بثور في أقدامها، وتدمع عيونها، كما أن الرمال الساخنة تحرق جلودها وتتلف وبرها عند بروكها على الأرض. وأضاف أن فقدان صغار الإبل أصبح أمراً متكرراً بسبب الحرارة التي باتت تتجاوز كل التوقعات.

تحمل
تحمل الإبل قوالب من الملح في منخفض داناكيل، حيث تسجل درجات الحرارة مستويات قياسية تصل إلى 50 درجة مئوية.

تأثيرات مناخية مباشرة

لا تتوقف الأزمة عند الإجهاد الحراري المباشر، بل تمتد إلى فقدان المراعي ونقص مصادر المياه. وتشير الدراسات الحديثة إلى أن ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى تبخر المياه من التربة والمسطحات المائية، مما يقلص الغطاء النباتي ويحرم الحيوانات من الظل الطبيعي.

في الصومال، كشفت أبحاث أجريت في يونيو/حزيران الماضي عن أزمة واسعة النطاق، حيث سجل إقليم سول معدل نفوق للإبل بلغ 73 في المئة، مما أثر على قرابة 46 في المئة من الأسر الرعوية التي تعتمد على هذه الثروة الحيوانية.

رعاة
يقوم رعاة في منطقة عفار بتحميم جملٍ صغيرٍ لتبريد جسمه وتخفيف وطأة الحرارة.

ماذا يقول الخبراء البيطريون؟

يوضح الخبراء أن الإبل قادرة عادةً على تحمل حرارة تصل إلى 40 درجة مئوية عبر آليات بيولوجية دقيقة، مثل تأرجح درجة حرارة أجسامها وتقليل التعرق. لكن، عندما تتجاوز الحرارة 50 درجة مئوية، كما حدث في العديد من دول المنطقة عام 2024، ينهار هذا التكيف.

يقول البروفيسور عبد المجيد شحمة من جامعة غرداية بالجزائر: تُظهر بحوثنا أن الحرارة المستمرة ليلاً ونهاراً تهاجم خلايا الإبل مباشرة، مما يؤدي إلى تلف خلايا الدم البيضاء وتدهور الجهاز المناعي، وهو ما يفسر حالات النفوق المتزايدة.

طبيب
حسن نويا غويو، طبيب بيطري في شمال شرق كينيا، يؤكد زيادة بنسبة 15 في المئة في حالات نفوق الإبل بسبب الإجهاد الحراري.

من جانبه، أكد الدكتور محمد بن قومي، المتخصص في صحة الإبل بمنظمة فاو، أن تضافر عوامل نقص المياه، وضعف الغطاء النباتي، ومحدودية الخدمات البيطرية، يجعل الإبل ضحية للمناخ، مما يدفع الرعاة إلى هجرة مناطقهم التاريخية بحثاً عن بيئات أكثر برودة، وهو ما يهدد بانهيار المنظومة الرعوية في القرن الأفريقي وشمال أفريقيا.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news29767.html