
يكشف الاقتحام الإسرائيلي الواسع للمسجد الأقصى عن تحول إستراتيجي يتجاوز حدود التصعيد الميداني، ليشير إلى مشروع أوسع يسعى لتوظيف السيادة الدينية لحسم السيادة السياسية على القدس والضفة الغربية، تمهيداً لإعادة رسم الجغرافيا الفلسطينية وفرض وقائع نهائية.
ويشير الخبراء إلى أن إسرائيل انتقلت من مرحلة إدارة الصراع إلى توظيف عقيدة الخلاص كمرتكز لحسم ملف المسجد الأقصى، وهو ما يتزامن بشكل لافت مع تسارع وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية، وتبني خطاب الحسم الذي يروج له وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، مما يعكس رؤية إستراتيجية موحدة تهدف إلى محو الوجود الفلسطيني مادياً وهوياتياً.
لم يعد المسجد الأقصى بالنسبة لتيارات اليمين الديني بؤرة توتر، بل تحول إلى مركز لمشروع الخلاص الذي يتقدم على الاعتبارات الأمنية التقليدية. وتتضمن هذه الخطة خطوات تراكمية تهدف إلى:
ويرى الباحثون أن هذه التحركات تستهدف كسر الوضع القائم تدريجياً، وصولاً إلى تقسيم زماني ومكاني مشابه لما حدث في الحرم الإبراهيمي، كخطوة انتقالية نحو السيطرة الكاملة.
يراهن المشروع الإسرائيلي حالياً على ثلاثة عناصر أساسية لتسريع هذا المسار:
وفي حين يؤكد مراقبون أن هذا المسار يحول الضفة الغربية إلى جزر معزولة، يظل الصمود الفلسطيني والضغوط الشعبية الدولية العائق الأبرز الذي يواجه هذا المشروع؛ إذ لم تعد المعركة تدور حول ترتيبات العبادة، بل حول محاولة إعادة تعريف هوية الأرض والسيادة بالكامل عبر الرواية الدينية الاستعمارية.