2026/07/23
الخرف الرقمي.. هل تحول هاتفك الذكي إلى مقبرة لذاكرتك؟

هل أصبحت ذاكرتنا أقل كفاءة لأن الهواتف الذكية تتذكر كل شيء نيابة عنا؟ كشفت دراسة أُجريت في كلية ترينيتي بدبلن أن ربع المشاركين الذين تقل أعمارهم عن 30 عاما لم يتمكنوا من تذكر رقم هاتفهم الأرضي دون الرجوع إلى أجهزتهم المحمولة، بينما عجز ثلثاهم عن تذكر تواريخ ميلاد أفراد عائلاتهم، في حين استطاع 87% من المشاركين الذين تجاوزوا الـ 50 عاما تذكر هذه المعلومات بسهولة، مما يشير إلى تراجع الاعتماد على الذاكرة البشرية لصالح التكنولوجيا.

ما المقصود بالخرف الرقمي؟

يستخدم مصطلح الخرف الرقمي (Digital Dementia) لوصف التراجع المحتمل في الوظائف الإدراكية نتيجة الاعتماد المفرط على الهواتف الذكية، والأجهزة اللوحية، والساعات الذكية. صاغ هذا المصطلح عالم الأعصاب الألماني مانفريد سبيتزر عام 2012، محذراً من مخاطر هذا الاعتماد على كفاءة الدماغ.

3D
خبراء: التكنولوجيا غيّرت طريقة تعاملنا مع المعلومات

ورغم أنه ليس تشخيصاً طبياً معتمداً، يشبّه آدم غرين، أستاذ علم الأعصاب بجامعة جورج تاون، الاعتماد على ذاكرة الهاتف بـ وجودك في صالة الألعاب الرياضية بينما يقوم روبوت برفع الأثقال نيابة عنك؛ فالدماغ كالعضلات يحتاج إلى تدريب مستمر للحفاظ على كفاءته.

نقل وظائف الدماغ للأجهزة

يرى خبراء الأعصاب أن التكنولوجيا غيّرت طريقة تعاملنا مع المعلومات؛ فبدلاً من محاولة تذكر الأسماء أو الاتجاهات، أصبحنا نعتمد كلياً على محركات البحث ونظام تحديد المواقع (GPS). ويحذر الخبراء من أن انخفاض النشاط الذهني قد يضعف المسارات العصبية، مما يزيد من احتمالات التدهور المعرفي.

وتشير دراسة نُشرت عام 2022 في مجلة علم الأعصاب التكاملي إلى أن الإفراط في استخدام الشاشات قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة بألزهايمر، مع توقعات بارتفاع معدلات الإصابة بالخرف بين جيل الألفية وجيل زد بمعدلات تصل إلى 6 أضعاف بحلول عام 2060.

أعراض الخرف الرقمي

يؤدي الإفراط في استخدام الأجهزة الرقمية إلى مجموعة من التغيرات الإدراكية، منها:

  • مشكلات الذاكرة: صعوبة الاحتفاظ بالمعلومات الجديدة أو نسيان المهام اليومية البسيطة.
  • نقص الانتباه: تشتت التركيز نتيجة التعرض المستمر لإشعارات التدفق الرقمي.
  • تراجع مهارات حل المشكلات: ضعف القدرة على التحليل والاستنتاج نتيجة الاعتماد على الإجابات الجاهزة.
  • ضعف الذاكرة المكانية: فقدان القدرة على تذكر الطرق والاتجاهات دون الاعتماد على الخرائط الرقمية.

هل كل وقت الشاشة سيء؟

يميز الباحثون بين نوعين من الاستخدام:

  • الاستخدام النشط: كالتعلم، والإبداع، وألعاب حل المشكلات، والتواصل الهادف.
  • الاستخدام السلبي: كالتصفح العشوائي بلا هدف، وهو النوع المرتبط بارتفاع خطر الإصابة بالخرف.
Woman
قبل اللجوء إلى محرك البحث أو هاتفك، حاول تذكر المعلومة بنفسك

كيف تحمي نفسك؟

للحفاظ على صحة دماغك، يوصي الخبراء بـ:

  1. منح العقل فرصة للتذكر قبل الاستعانة بمحركات البحث.
  2. تقليل وقت الشاشات وتجنب التصفح العشوائي.
  3. تقليل مصادر التشتيت وإيقاف الإشعارات غير الضرورية.
  4. ممارسة أنشطة محفزة للدماغ مثل القراءة، حل الألغاز، أو تعلم مهارات جديدة.
  5. الحفاظ على نمط حياة صحي يشمل الرياضة والنوم الكافي.
تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news29813.html