
البصرة - لم يعد استهداف منفذ الشلامجة الحدودي بين العراق وإيران، فجر الخميس، مجرد حادث أمني عابر، بل تحول إلى مؤشر خطير يعكس اتساع رقعة المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وانتقالها من استهداف القواعد العسكرية إلى ضرب مرافق مدنية ذات طابع سيادي واقتصادي.
يأتي هذا التصعيد في توقيت حساس، حيث تستعد الحدود العراقية لاستقبال مئات الآلاف من الزائرين الإيرانيين المتوجهين إلى كربلاء لإحياء الزيارة الأربعينية، مما يضع بغداد أمام ضغوط متزايدة للحفاظ على سياسة التوازن الدقيق التي انتهجتها طوال السنوات الماضية بين واشنطن وطهران، خاصة بعد التحركات الدبلوماسية الأخيرة لرئيس الوزراء علي فالح الزيدي بين العاصمتين.
وأكد مدير إعلام هيئة المنافذ الحدودية، علاء الدين القيسي، أن العمل في منفذ الشلامجة توقف لمدة ثلاث ساعات عقب الضربة الأمريكية بناءً على طلب الجانب الإيراني، قبل أن تُستأنف الحركة لاحقاً. ورغم الطبيعة المؤقتة للتوقف، إلا أن استهداف مرفق مدني يشي بتبني أطراف الصراع لاستراتيجية الضغط عبر الممرات اللوجستية.
من جانبه، وصف النائب أحمد الشرماني القصف بأنه تطور بالغ الخطورة، محذراً من أن أي اضطراب في عمل المنافذ سينعكس سلباً على العراق أمنياً واقتصادياً، في ظل مؤشرات توحي بأن الحرب الحالية قد لا تشهد انحساراً قريباً.
وفي هذا السياق، اعتبر محمد حسن الساعدي، القيادي في تيار الحكمة، أن استهداف المناطق الحدودية يمثل مساساً بسيادة العراق، مشدداً على أن هذه المعابر ليست ساحات اشتباك. وتتنامى الرؤية داخل الأوساط السياسية العراقية بأن هذا التصعيد يقوض جهود بغداد الرامية إلى تثبيت دورها كوسيط إقليمي بعيداً عن سياسة المحاور.
ويرى الخبير الاقتصادي عبد الرحمن المشهداني أن استهداف الشلامجة يمثل تصعيداً نوعياً، مشيراً إلى أن الهدف الاستراتيجي قد يتجاوز الأثر الاقتصادي المحدود إلى محاولة قطع خطوط الإمداد التي تُتهم هذه المنافذ بتسهيلها، سواء فيما يتعلق بحركة الدولار أو تهريب الأسلحة.
ويخلص المراقبون إلى أن استهداف المعابر الحدودية يفرض تحديات وجودية على العراق، حيث تجد بغداد نفسها أمام ضرورة حماية حدودها من التحول إلى أدوات ضغط في صراع القوى العظمى، في وقت تسعى فيه جاهدة لتجنب الانخراط في المواجهة المباشرة.