
في ظل تفشي فيروس إيبولا في شرق جمهورية الكونغو الديمقراطية، يجد الكوادر الطبية أنفسهم في خط المواجهة الأول، يصارعون مخاطر الإصابة بالعدوى، ونقص معدات الحماية الشخصية، فضلاً عن التهديدات الأمنية والعداء المجتمعي، كل ذلك وسط معاناة معيشية قاسية جراء تأخر مستحقاتهم المالية.
وتحذر منظمة الصحة العالمية من أن التفشي الحالي قد يكون من بين الأسوأ عالمياً، لا سيما مع انتشار سلالة بونديبوجيو النادرة التي لا تتوفر لها لقاحات أو علاجات معتمدة، بالإضافة إلى تأخر الكشف الرسمي عن الحالات لأسابيع نتيجة ضعف أنظمة الرصد والمراقبة الصحية.
تروي بالوكو أودري، البالغة من العمر 29 عاماً وتعمل مسؤولة مشاركة مجتمعية في مركز روامبارا الصحي، تفاصيل رحلتها اليومية المحفوفة بالمخاطر: أخرج للعمل ليس من أجل المال فقط، بل لإنقاذ الأرواح، رغم أنني لا أتقاضى راتباً منذ مايو الماضي. نواجه تشكيكاً كبيراً من السكان الذين لا يؤمنون بوجود المرض، بل ويواجهوننا بالعداء والحجارة.
من جانبه، يؤكد غيسلان مانييا، وهو عالم أوبئة في مركز روامبارا، أن العمل يتطلب تضحية ذاتية كبيرة. يقول مانييا: نحن ننقل المشتبه في إصابتهم ونعالجهم بتفانٍ، لكننا نعيش في قلق دائم من العدوى. إن غياب الرواتب والمكافآت يزيد من صعوبة مهامنا، حيث نكافح أحياناً لتوفير تكاليف التنقل للوصول إلى مراكز العمل.
ويختتم مانييا حديثه بضرورة تحرك المجتمع الدولي بشكل عاجل لنشر موارد كافية للتعامل مع هذا الوباء، وضمان حقوق العاملين الذين يخاطرون بحياتهم يومياً في سبيل احتواء الانتشار الفيروسي المتسارع.