
شهدت أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي تغييرات هيكلية واسعة في قياداتها العسكرية والأمنية، شملت إقالة وزير الدفاع ميخايلو فيدوروف والقائد العام للقوات المسلحة أولكسندر سيرسكي، وذلك في خطوة مفاجئة تزامنت مع تحقيق القوات الأوكرانية لأفضل أداء ميداني لها منذ ثلاث سنوات.
تشير المعطيات إلى وجود نقاش داخلي محتدم حول استراتيجية إدارة الحرب، حيث يكمن جوهر الخلاف في الاعتماد المكثف على الحرب المسيرة. فقد أسس القائد المقال سيرسكي قوات الأنظمة غير المأهولة (SBS)، التي لعبت دوراً محورياً في تحييد 95% من خسائر العدو عبر طائرات الدرون (FPV)، بينما أبدى تحفظاً على فكرة التحول الجذري للجيش نحو الاعتماد الكلي على الطائرات المسيرة على حساب الأسلحة التقليدية كالمشاة والمدفعية.
من جانبه، دفع الوزير السابق فيدوروف بقوة نحو توسيع نطاق استخدام الدرونات، حيث نجح في زيادة وتيرة المشتريات العسكرية في أربعة أشهر فقط لتتجاوز إجمالي ما تم شراؤه طوال عام 2025.
رغم التغييرات الإدارية، حققت أوكرانيا نتائج ملموسة على الأرض، حيث تشير تقديرات استخباراتية ومركز دراسات الحرب (ISW) إلى أن عام 2026 كان الأكثر قسوة على روسيا من حيث الخسائر البشرية والاقتصادية، إذ سجلت روسيا خسائر شهرية بلغت 32 ألف جندي، مع تباطؤ نمو اقتصاد الحرب الروسي ليصل إلى 0.2% فقط.
في المقابل، صعدت روسيا من وتيرة هجماتها الصاروخية الباليستية على المدن الأوكرانية منذ أواخر يونيو، متخلية عن استراتيجية الضربات الجماعية الأسبوعية لصالح ضربات يومية مكثفة. ورغم قدرة الدفاعات الأوكرانية على اعتراض 95% من الدرونات و87% من صواريخ كروز، إلا أن نسبة اعتراض الصواريخ الباليستية لا تزال دون 50%.
ويؤكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن العمل جارٍ لتحديد التعديلات الاستراتيجية الضرورية، معتبراً أن السيادة الجوية ستكون العامل الحاسم في مسار الحرب القادم، وسط ضغوط لوجستية تواجهها خطوط التصدير نتيجة استهداف روسيا للبنية التحتية للموانئ.