2026/07/24
ميخايلو دراباتوي: هل يغير القائد الجديد للجيش الأوكراني مسار الحرب؟

في خطوة مفصلية تهدف إلى إعادة رسم ملامح الاستراتيجية العسكرية الأوكرانية، أعلن الرئيس فولوديمير زيلينسكي تعيين العقيد ميخايلو دراباتوي قائداً عاماً للقوات المسلحة، ليخلف الجنرال أولكسندر سيرسكي في قيادة هيئة الأركان العامة. يأتي هذا التغيير وسط تحديات ميدانية معقدة وضغوط سياسية داخلية متزايدة.

من بطل ماريوبول إلى رأس الهرم العسكري

اكتسب دراباتوي (43 عاماً) شهرته كقائد ميداني مقدام منذ عام 2014، حين قاد مركبة مدرعة لاختراق حواجز الانفصاليين الموالين لموسكو في ماريوبول لإنقاذ ضباط شرطة محتجزين. وتوالت نجاحاته الميدانية لاحقاً، حيث برز في قيادة وحداته للخروج من حصار خانق بأقل الخسائر، وصولاً إلى دوره البارز في وقف التقدم الروسي نحو مدينة كريفي ريه عام 2022.

ويُنظر إلى دراباتوي داخل أروقة الجيش كقائد يتبنى عقيدة عسكرية غربية، مبتعداً عن التكتيكات السوفيتية القديمة التي تعتمد على الحشود البشرية الكبيرة، مفضلاً أساليب أكثر مرونة تتناسب مع متطلبات الحرب الحديثة التي تسيطر عليها الطائرات المسيرة.

مقارنة بين مدرستين

على النقيض من سلفه الجنرال سيرسكي، الذي وُصف بـ الجزار نظراً لصرامته الشديدة ونهجه العسكري الذي تشكل في الأكاديميات السوفيتية، يحظى دراباتوي بثقة عالية بين الجنود. ويرى الفريق إيهور رومانينكو، نائب رئيس هيئة الأركان السابق، أن دراباتوي يتميز بـ اتخاذ مخاطر محسوبة وحرص أكبر على حياة الجنود، وهو ما يجعله الخيار المفضل لتغيير ديناميكيات المواجهة الميدانية.

تحديات الهيكلية والسياسة

رغم التفاؤل بتعيين دراباتوي، يشير الخبراء إلى أن المعضلة الأكبر تكمن في التناقضات الهيكلية بين هيئة الأركان العامة ووزارة الدفاع، حيث لا يزال النظام الأوكراني يعاني من تركة العهد السوفيتي في توزيع الصلاحيات، وهو ما يتطلب إصلاحات جذرية لتتوافق مع معايير حلف الناتو.

وفي سياق متصل، أثار إقالة وزير التحول الرقمي ميخايلو فيدوروف، الذي كان مهندساً لحرب الطائرات المسيرة والتقنيات الحديثة، موجة من الاحتجاجات الشعبية. ويرى مراقبون أن تلك الخطوة كانت ذات طابع سياسي بحت، خوفاً من صعود فيدوروف كمنافس محتمل في الانتخابات الرئاسية المستقبلية، وهو ما خلق حالة من التوتر داخل الشارع الأوكراني.

آفاق المرحلة القادمة

بينما قلل المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، من أهمية التغييرات في القيادة الأوكرانية، مؤكداً استمرار العمليات الروسية، يرى محللون عسكريون أن تأثير دراباتوي سيتضح مع نهاية العام الحالي، خاصة في ظل ارتباط نجاحه بعوامل حاسمة مثل نجاح حملات التعبئة الوطنية، والابتكارات التكنولوجية في ساحة المعركة.

ويبقى السؤال حول قدرة القائد الجديد على احتواء التوترات السياسية الداخلية، حيث يمثل تعيينه محاولة لامتصاص الغضب الشعبي الناتج عن الاضطرابات الإدارية الأخيرة، وهو ما وصفه فيدوروف نفسه بـ رياح وأمل جديد للجيش الأوكراني.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news29908.html