
في اكتشاف بدا وكأنه مشهد من أفلام المغامرات، قادت الصدفة المصور الشاب عبد العزيز بدوي إلى اكتشاف سرداب سري أسفل استوديو التصوير العائلي العتيق الذي ورثه عن جده أحمد بدوي في منطقة كوم الدكة بالإسكندرية. هذا السرداب، الذي ظل مغلقاً لعقود، كشف عن كنز بصري يضم أكثر من نصف مليون صورة ونيغاتيف توثق أدق تفاصيل الحياة في المدينة منذ خمسينيات القرن الماضي.
لم يكن الهدف من البحث في البداية سوى توفير مساحة إضافية داخل الاستوديو، لكن العثور على الباب الخفي غيّر مجرى الأمور. يصف عبد العزيز بدوي لحظة الاكتشاف بأنها أشبه بفتح مقبرة فرعونية، حيث تحولت الأتربة والظلام إلى أرشيف ضخم يضم وجوه سياسيين، فنانين، ورياضيين، بالإضافة إلى توثيق للتحولات الاجتماعية والثقافية التي شهدتها الإسكندرية.
تحتوي الخبيئة على لقطات نادرة تشمل:
بدلاً من إيداع هذا الأرشيف في المخازن، قرر عبد العزيز بدوي إقامة معرض مفتوح في شوارع حي كوم الدكة، ليعيد للصور دورها الاجتماعي. وقد شهد المعرض تفاعلاً مؤثراً من سكان الحي، حيث استطاعت بعض العائلات التعرف على ذويهم في صور تعود لعقود مضت.
يواجه المشروع حالياً تحديات تقنية ولوجستية تتعلق بترميم هذا الكم الهائل من الصور، لكن المصور الشاب يطمح إلى تحويل هذا الاكتشاف إلى أرشيف رقمي مفتوح يتيح للباحثين والأجيال الجديدة الاطلاع على تاريخ مدينة الإسكندرية بعيون جده الراحل.