
منذ انطلاقه في سبعينيات القرن الماضي، لم يكن برنامج البث المباشر من عمان مجرد مساحة إذاعية صباحية، بل تحول إلى مؤسسة وطنية خدمية، وذاكرة حية للأردنيين، ومنبراً يربط المواطن في القرى والبوادي والمخيمات بمركز القرار، حتى ترسخت لدى الأردنيين قناعة بأن عرض القضية عبر أثير هذا البرنامج هو الخطوة الأولى نحو حلها.
يؤكد الإعلامي صدام راتب المجالي، رئيس فريق البرنامج ومقدمه، أن البث المباشر انطلق ليكون حلقة الوصل بين المواطن والمسؤول، متابعاً قضايا التعليم، الصحة، البنية التحتية، والمياه. ويوضح المجالي أن البرنامج يزاوج اليوم بين المحتوى الخدمي والإخباري، حيث يتيح للمواطنين طرح معاناتهم مباشرة، مع إشراك المسؤول المختص في الحوار للرد أو توضيح الإجراءات المتخذة، مما يجسد نبل الرسالة الإعلامية في أسمى صورها.
نجح البرنامج في بناء علاقة ثقة متينة مع الجمهور، محافظاً على هوية بصرية وسمعية متميزة؛ إذ لا تزال موسيقى المحطة للأخوين رحباني التي ترافق شارة البداية منذ عام 1974 تشكل جزءاً من وجدان المستمعين. ويوضح المجالي أن البرنامج لم يكن مجرد نافذة للبث، بل مدرسة إعلامية تخرجت فيها أسماء إعلامية بارزة، تعلمت من خلاله كيفية التعامل مع القضايا الإنسانية والخدمية بمهنية وسرعة.
يحتفظ أرشيف البرنامج بسلسلة من المداخلات التاريخية، أبرزها مداخلات الملك الراحل الحسين بن طلال، الذي كان حريصاً على الاستماع للبرنامج والتدخل لمتابعة قضايا الناس. كما شهد البرنامج تواصل ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني في لفتات إنسانية واجتماعية تعزز من قيمة هذا المنبر. وقد توجت هذه المسيرة بتكريم ملكي للبرنامج والإذاعة الأردنية بوسام الاستقلال من الدرجة الأولى، تقديراً لدوره في خدمة المجتمع.
وبعد أكثر من نصف قرن، لا يزال صوت المذيع يصدح بعبارة هنا عمان، ليبدأ فصل جديد من فصول حكاية أردنية بامتياز، تروي تفاصيل حياة المواطن وتؤرشف همومه وتطلعاته عبر الأثير.