2026/07/24
نزيف العقول في أمريكا: سياسات ترمب تدفع النخب العلمية نحو الهجرة الجماعية

تواجه الولايات المتحدة أزمة غير مسبوقة في قطاع البحث العلمي، حيث تتصاعد مخاوف الأوساط الأكاديمية من هجرة جماعية للعلماء والباحثين، مدفوعة بسياسات الإدارة الأمريكية الحالية التي تشمل تقليص التمويل البحثي وتشديد القيود على المهاجرين، مما يهدد ريادة واشنطن التاريخية كوجهة عالمية للكفاءات.

وتجسد قصة عالم الكيمياء الحائز على جائزة نوبل عام 2025، عمر ياغي، حجم التحول في المشهد العلمي؛ إذ قرر مغادرة جامعة كاليفورنيا والانتقال إلى جامعة تسينغهوا الصينية، احتجاجاً على تدهور بيئة البحث العلمي في أمريكا وتراجع الدعم المادي، إلى جانب رفضه للسياسات التقييدية التي تستهدف الباحثين الأجانب الذين طالما كانوا ركيزة أساسية للتفوق العلمي الأمريكي.

تداعيات تقليص الموازنات والملاحقات الأمنية

تشير التقارير إلى أن حالة ياغي ليست استثنائية، بل جزء من موجة أوسع؛ حيث أدت إجراءات الإدارة الأمريكية إلى اقتطاع مليارات الدولارات من موازنات الأبحاث الطبية، وإلغاء آلاف المنح، وحل لجان علمية وطنية. كما تسببت القيود المفروضة على التأشيرات وملفات الأمن القومي في ملاحقات قانونية طالت عشرات العلماء، حيث فقد 119 باحثاً مناصبهم، وسط اتهامات بالتمييز؛ إذ تشير البيانات إلى أن 88% من المستهدفين ينحدرون من أصول صينية.

وقد انعكس هذا المناخ سلباً على مجالات حيوية كالذكاء الاصطناعي وصناعة الأدوية، حيث انخفض عدد الباحثين الدوليين في الولايات المتحدة بنسبة 18%. وكشف استطلاع حديث أجرته مجلة نيتشر أن 75% من العلماء يفكرون جدياً في مغادرة البلاد، في حين سجلت طلبات العمل في مؤسسات بحثية خارج أمريكا ارتفاعاً بنسبة 32% خلال عام 2026.

سباق دولي لاستقطاب العقول

في المقابل، استغلت دول عدة هذا التراجع الأمريكي لتعزيز قدراتها العلمية؛ حيث أطلقت الصين برامج حوافز جذبت عشرات الباحثين، كما فعلت فرنسا عبر مبادرة اختر فرنسا للعلوم، بالإضافة إلى التنافس الكندي والسنغافوري على استقطاب العقول المهاجرة من المؤسسات الأمريكية.


تراجع الحلم الأمريكي

لا يقتصر النزيف على الكفاءات العلمية فحسب، بل يمتد ليشمل المجتمع الأمريكي ككل؛ حيث تشهد البلاد صافي هجرة سلبية لأول مرة منذ ثلاثينيات القرن الماضي، مع مغادرة نحو 150 ألف شخص خلال عام 2025. وتُعزى هذه الظاهرة إلى تراجع الشعور بالأمان، وارتفاع تكاليف المعيشة، والانقسام السياسي الحاد، مما أدى لارتفاع أعداد المتنازلين عن الجنسية الأمريكية، في مؤشر واضح على اهتزاز الثقة في النموذج الأمريكي التقليدي.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news30136.html