
فقدت الساحة الثقافية والسينمائية في الجزائر، قامة من قاماتها الوازنة برحيل المخرج السينمائي محمد الأمين مرباح، المعروف فنياً بـلمين مرباح، الذي وافته المنية تاركاً خلفه مسيرة حافلة بالإبداع وتوثيق الهوية الوطنية.
ولد الفقيد في 28 يوليو 1946 بمدينة تيغنيف بولاية معسكر، ويُصنف ضمن جيل الرواد الذين وضعوا اللبنات الأولى للمشهد السينمائي الجزائري عقب الاستقلال. لم يكن مرباح مخرجاً فحسب، بل كان سوسيولوجي التكوين، مما جعله ينظر إلى السينما كأداة جوهرية لقراءة المجتمع وتحليل قضاياه، وهو ما تجلى بوضوح في أعماله السينمائية والتلفزيونية.
ساهم الراحل في إثراء المكتبة السينمائية الجزائرية برصيد فني متميز، ومن أبرز أعماله التي تركت أثراً في ذاكرة الجمهور:
بالإضافة إلى باقة واسعة من الأفلام الوثائقية والمسلسلات التلفزيونية التي وثقت جوانب هامة من التاريخ والهوية الجزائرية.
لم يقتصر عطاء لمين مرباح على الإخراج، بل امتد ليشمل العمل الأكاديمي والتقني؛ حيث كان من المساهمين الأساسيين في تأسيس المدرسة السمعية البصرية الجزائرية. ومن خلال عمله في التلفزيون الجزائري، كان من أبرز المؤسسين لأول مركز لتكوين تقنيي التلفزيون، حيث أشرف على تأهيل أجيال من المهنيين الذين حملوا مشعل تطوير الإنتاج السمعي البصري الوطني.
وقد نعت وزيرة الثقافة الجزائرية، مليكة بن دودة، الفقيد بكلمات مؤثرة، واصفة إياه بـالمخرج القدير الذي أسس لهوية سينمائية جزائرية أصيلة، ومؤكدة أن رحيله يمثل خسارة لقامة فنية ساهمت عبر عقود في إثراء السينما الوطنية.