
يعد تعيين أفراح الزوبة وزيرة للخارجية اليمنية حدثاً فارقاً في المشهد السياسي اليمني، فهي ليست مجرد وزيرة جديدة، بل هي أول امرأة تتولى هذا المنصب السيادي الرفيع، لتكسر بذلك حاجزاً طالما احتكره الرجال في المناصب الوزارية الكبرى بالبلاد.
لم يكن وصول الزوبة إلى هذا الموقع وليد الصدفة، بل هو تتويج لمسيرة مهنية تمتد لأكثر من 25 عاماً، تنقلت خلالها بين العمل التنموي، وبناء السلام، والمفاوضات السياسية المعقدة، وصولاً إلى توليها وزارة التخطيط والتعاون الدولي في فبراير الماضي، بعد أن أدارت بنجاح الجهاز المسؤول عن استيعاب المساعدات الخارجية لليمن.
تنحدر الزوبة من محافظة البيضاء وسط اليمن، وهي صيدلانية تلقت تعليمها الأكاديمي في جامعة صنعاء، قبل أن تحصل على ماجستير في الصحة العامة واقتصاديات الصحة من ماليزيا، ثم ماجستير إدارة الأعمال في اليمن. هذا المزيج بين الخبرة الصحية والاقتصادية والإدارية شكل حجر الزاوية في مسيرتها التنموية.
بدأت مسيرتها مع منظمة SOUL اليمنية، حيث عملت في أفقر المناطق والمجتمعات المهمشة، مع التركيز على تقليص الفقر وتحسين الخدمات الصحية والتعليمية. لاحقاً، تعاونت مع الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) في برامج الحوكمة، والديمقراطية، وتخفيف النزاعات، وتمكين المرأة والشباب.
برز اسم أفراح الزوبة وطنياً بعد ثورة 2011، حيث شغلت منصب النائب الأول لأمين عام مؤتمر الحوار الوطني، وهي الهيئة الانتقالية التي أُنيط بها رسم ملامح اليمن الجديد وصياغة الدستور. كما شاركت بفاعلية في لجنة صياغة الدستور، قبل أن تعصف بالبلاد رياح الحرب التي تلت سيطرة الحوثيين على صنعاء في سبتمبر 2014.
رغم التشكيك الذي قد يطال الخبرة الدبلوماسية التقليدية للزوبة، إلا أن انخراطها في مبادرات بناء السلام خلال العقد الماضي، بما في ذلك مشاركتها في مشاورات السلام التي رعتها الأمم المتحدة في الكويت (2016-2017)، يمنحها رصيداً في التعامل مع تعقيدات الأزمة اليمنية.
تتولى الزوبة حقيبة الخارجية في وقت شديد الحساسية، حيث تسعى الحكومة اليمنية لتوحيد صفوف القوى المناهضة للحوثيين، وإعادة تثبيت سلطتها في المناطق المحررة، في ظل مؤشرات على تصاعد العنف. وسيكون على الزوبة قيادة الجهود الدبلوماسية للحكومة أمام المجتمع الدولي والأمم المتحدة في مرحلة تتطلب مهارات تفاوضية عالية لاستعادة دور الدولة اليمنية.