
ألقت الشرطة الإسبانية القبض على سائق جرار زراعي بتهمة التسبب في إشعال حريق هائل في الغابات، وذلك في وقت تعاني فيه البلاد وفرنسا من موجة حرائق غير مسبوقة أجبرت عشرات الآلاف على النزوح من منازلهم. وتأتي هذه الحادثة في ظل إعلان إسبانيا حالة الطوارئ الوطنية للمرة الأولى لمواجهة تداعيات الكارثة.
وأعلنت السلطات الإسبانية حظراً صارماً على استخدام الآلات الزراعية وأي أنشطة قد تزيد من خطر اندلاع النيران، خاصة مع استمرار التحقيقات مع مشتبه به ثانٍ في واقعة مماثلة. وقد أدى دمج بؤرتين للحريق غرب العاصمة مدريد إلى تكوين جبهة نيران واحدة أتت على 30 كيلومتراً مربعاً، في حادثة وصفها المسؤولون بأنها الأسوأ في تاريخ المنطقة.
صرح كارلوس نوفيلو، رئيس إدارة الطوارئ في حكومة مدريد الإقليمية، بأن الحرائق بلغت ذروتها وتجاوزت قدرة فرق الإطفاء على الاحتواء. وفي سياق متصل، شهدت مقاطعة أفيلا اندلاع حريق منفصل التهم 90 كيلومتراً مربعاً وأدى إلى نزوح نحو 1,500 شخص.
من جانبه، أكد رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، أن الحكومة نشرت كافة الموارد المتاحة للتعامل مع هذا الوضع الدرامي الذي تجاوزت حدوده الأراضي الإسبانية.
ولا يزال الوضع متأزماً في فرنسا، حيث دمرت الحرائق نحو 125 كيلومتراً مربعاً في شبه جزيرة كاب فيريه، مما اضطر حوالي 44 ألف شخص لإخلاء منازلهم في مقاطعة جيروند، بينما نزح 23 ألف آخرون في منطقة لاند.
وأعلن وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونيز، أن البلاد تواجه حالياً 32 حريقاً نشطاً، مشيراً إلى أن المساحات المحترقة منذ بداية العام بلغت 50 ألف هكتار، وهو ما يعادل ثلاثة أضعاف إجمالي المساحات التي تضررت العام الماضي.
هذا وقد استجاب الاتحاد الأوروبي للمناشدات الفرنسية والإسبانية، حيث أرسل طائرات مخصصة لإطفاء الحرائق، مع وعود بتقديم مساعدات إضافية من عدة دول أوروبية، في وقت حذرت فيه منظمة الصحة العالمية من أن المساحات التي التهمتها الحرائق في القارة ارتفعت بنسبة 57% خلال السنوات الأربع الماضية.