
في ذروة موجات الحر التي باتت تتكرر بوتيرة مقلقة، يعاني الكثيرون من حالة نفسية متزايدة تُعرف بـ القلق المناخي. تتجاوز هذه الحالة مجرد الانزعاج من ارتفاع درجات الحرارة، لتتحول إلى شعور بالعجز والرعب تجاه المستقبل، وهو ما يلمسه الآباء والأمهات بشكل خاص عند التفكير في سلامة أطفالهم.
تقول تافيا واتس، وهي أم لطفلين وتبلغ من العمر 36 عاماً، إن الحرارة تجعلها تشعر وكأن العالم يوشك حرفياً على الانتهاء، وتضيف أنها تشعر برعبٍ على حياة طفليها، مما يدفعها أحياناً للبكاء بعيداً عن أعينهم. وقد لاقت تجربتها التي شاركتها عبر إنستغرام صدى واسعاً، مما يعكس حجم المعاناة المشتركة لدى الكثيرين.
تشير الدراسات إلى أن القلق المناخي لم يعد مجرد رد فعل عابر، بل حالة نفسية معترف بها. ووفقاً لبيانات بحثية حديثة، يُعد الشباب والنساء من أكثر الفئات عرضة لهذا النوع من الاضطراب. وتوضح الدكتورة كارولين هيكمان، عالمة النفس المتخصصة في القلق المناخي، أن القلق الاستباقي هو السمة الغالبة حالياً؛ فبمجرد مرور الناس بتجربة صادمة مثل موجة حر أو فيضان، يبدأون في ترقب حدوث الأسوأ، مما يهز شعورهم بالأمان تجاه العالم.
تضيف هيكمان: هناك أشخاص وصل بهم الأمر إلى التفكير في إنهاء حياتهم، أو اتخاذ قرارات مصيرية مثل بيع منازلهم والبحث عن مناطق أكثر برودة، هرباً من واقعٍ يشعرون فيه بالعجز.
على الرغم من قسوة المشاعر المرتبطة بالتغير المناخي، يرى الخبراء أن هناك استراتيجيات فعالة للتعامل مع هذا الضغط النفسي:
يؤكد الخبراء في الختام أن الشعور بالمسؤولية تجاه البيئة هو دليل على الإنسانية، وأن اتخاذ خطوات صغيرة -سواء كانت تغييرات في نمط الحياة أو المشاركة في أنشطة مجتمعية- يمنح الإنسان شعوراً بأنه حاول، وهو ما يقلل بشكل كبير من حدة اليأس تجاه المستقبل.