2026/07/25
بين فكي الفقر والقنص: مدنيون يمنيون يقايضون حياتهم بالسكن في خطوط النار

في مدينة تعز اليمنية، لم يعد الخطر مجرد احتمال، بل واقعاً يومياً يفرضه شح الموارد وارتفاع تكاليف المعيشة. وجدت عائلات يمنية نفسها مضطرة للسكن في مناطق التماس المباشرة، حيث تتقاسم جدران المنازل المتصدعة مع نيران القناصة، هرباً من أجور السكن التي باتت تفوق قدرة الأسر المطحونة.

أم يوسف، أرملة وأم لأربعة أطفال، واحدة من آلاف اليمنيين الذين تقطعت بهم السبل. بعد أشهر من التنقل بحثاً عن مأوى، وجدت نفسها مجبرة على استئجار منزل في منطقة خطرة ببدل زهري لا يتجاوز 13 دولاراً شهرياً، وهو مبلغ يمثل خياراً وحيداً للبقاء بعد عجزها عن دفع 130 دولاراً في المناطق الآمنة.

خطر القناصة: كابوس لا يهدأ

تحولت تعز، بجغرافيتها الجبلية ومبانيها المرتفعة، إلى بيئة مثالية لنيران القناصة التي تستهدف المدنيين في الشوارع. تشير تقارير أممية إلى أن تعز سجلت 66% من إصابات القناصة بين المدنيين في اليمن العام الماضي، وكان للأطفال نصيب كبير منها.

تجربة أم يوسف كانت قاسية، حيث أصيب ابنها البالغ من العمر 11 عاماً برصاصة قناص أثناء لعبه بالقرب من المنزل. هذه الحادثة دفعتها لتبني إجراءات وقائية صارمة، مثل إطفاء الأضواء ليلاً ومنع الأطفال من اللعب في الساحات المكشوفة، في محاولة يائسة للبقاء على قيد الحياة.

A
حتى في المناطق المصنفة آمنة، لا تزال آثار الدمار شاهدة على بطء عمليات إعادة الإعمار في تعز.

أزمة سكن وتناقص الحلول

يوضح خالد علوان، مدير مكتب الإحصاء المحلي في تعز، أن المحافظة تضم أكثر من 400 ألف نازح، مع تضرر أكثر من 10 آلاف منزل بشكل كلي أو جزئي. ورغم جهود بعض المنظمات في ترميم المنازل، إلا أن الحاجة تظل أضعاف ما يتم تقديمه، مما يفاقم أزمة النزوح والفقر.

One
نموذج للمنازل التي خضعت لعمليات تأهيل بدعم من مفوضية اللاجئين ومنظمة نهضة شباب.

المقايضة بالبقاء

يلجأ بعض السكان إلى حراسة المنازل المهجورة في مناطق التماس مقابل السكن فيها مجاناً، كما هو حال محمد سعيد، الذي يصف حياته بأنها تكيف مع الخطر. في المقابل، يفضل آخرون مثل خالد عبد الهادي، الذي يمتلك منزلاً في منطقة خطرة، النزوح ودفع إيجار في مكان آمن على العودة إلى بيته الذي قد يكلفه حياته.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news30266.html