
يواجه المشهد الإعلامي في لبنان مرحلة مفصلية مع عرض مشروع قانون الإعلام الجديد أمام لجنة الإدارة والعدل البرلمانية، وهو التشريع الذي يهدف إلى تحديث منظومة قانونية تعود إلى ثلاثة عقود مضت، لم تعد قادرة على استيعاب التحولات الرقمية المتسارعة.
وأكد وزير الإعلام اللبناني، بول مرقص، أن المشروع يتضمن لأول مرة أحكاماً صريحة لمكافحة خطاب الكراهية، مع تخصيص فصل كامل لتنظيم عمل المواقع الإلكترونية، مشيراً إلى أن الوزارة تسعى من خلال هذه التعديلات إلى فرض معايير مهنية تحمي المؤسسات الإعلامية من العشوائية وتضمن سياسات تحريرية واضحة، بعيداً عن تحول المنصات إلى أدوات للابتزاز أو مصادرة حق الرد.
وحذر مرقص من التداعيات الخطيرة لـ خطاب الكراهية والتضليل في ظل الأزمات التي يعيشها المجتمع اللبناني، موضحاً أن المواجهة لا تقتصر على التشريع فحسب، بل تتطلب شراكة استراتيجية مع وزارات التربية والتعليم العالي والثقافة والشباب والرياضة. وأعلن الوزير عن إطلاق حملات توعوية بالشراكة مع جهات دولية، تهدف إلى تعزيز الوعي الرقمي لدى الأوساط الشبابية وتدعو إلى تحري الدقة في نقل الأخبار.
يأتي مشروع القانون الجديد ليقدم إصلاحات قانونية يراها مراقبون متماشية مع المعايير الدولية، أبرزها:
وعلى الرغم من هذه الخطوات الإصلاحية، يواجه المشروع انتقادات حقوقية وصحفية حادة، حيث يرى المعارضون أن هناك ثغرات قانونية فضفاضة قد تُستخدم للضغط على حرية التعبير. وتتصدر المادة (63) واجهة الجدل، لكونها تشترط حيازة المدير المسؤول للموقع الإلكتروني الجنسية اللبنانية، وهو ما يراه حقوقيون قيداً غير مبرر يقوض المهام الصحفية للمقيمين في لبنان، لا سيما الصحفيين الفلسطينيين.