
نجحت الدكتورة أمينة الفارسي، عالمة تصنيف النباتات بجامعة السلطان قابوس، في تسجيل اكتشاف علمي بارز تمثل في العثور على شقيق جديد لنبات نادر كان يُعتقد لقرن كامل أنه يمثل جنساً نباتياً أحادي النوع. الاكتشاف الذي حمل اسم أدينوسكياديوم عُماننسس (Adenosciadium omanense) وُثق في دورية إدنبرة جورنال أوف بوتاني العلمية.
بدأت خيوط هذا الإنجاز العلمي بملاحظة دقيقة للدكتورة أمينة أثناء فحص عينات نبات أدينوسكياديوم أرابيكوم المحفوظة في المعشبة النباتية بالجامعة، حيث لفت انتباهها وجود تباينات واضحة في خصائص السيقان والأوراق بين العينات المجمعة من شمال عُمان وتلك القادمة من جنوبها. ولحسم هذا التباين، أجرت الباحثة دراسات ميدانية في جبال الحجر، حيث جمعت عينات مزهرة وأخرى حاملة للثمار الناضجة، لتؤكد المقارنة الشكلية والتشريحية دقة فرضيتها بوجود نوع مستقل لم يُصنف من قبل.
يختلف أدينوسكياديوم عُماننسس عن النوع المعروف أدينوسكياديوم أرابيكوم في عدة سمات مورفولوجية دقيقة:
تشير التقديرات الأولية إلى أن النبات الجديد يواجه خطر الانقراض وفق معايير الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، حيث يُرجح وجود أقل من 10 آلاف نبتة في مناطق انتشاره المحدودة بجبال الحجر، مع رصد تجمعات صغيرة جداً لا يتجاوز بعضها 20 نبتة.
وعزت الدكتورة أمينة هذا التباين التطوري إلى تكيف النبات مع البيئة الجيرية القاحلة في جبال الحجر، بعيداً عن التربة الرسوبية ذات الطابع الاستوائي التي ينمو فيها النوع الجنوبي. كما حذرت الباحثة من أن الرعي الجائر يمثل التهديد الأبرز لاستمرارية هذا النوع، داعية إلى تكثيف الجهود البحثية لاستكشاف القيمة الكيميائية والطبية لهذا النبات النادر، مؤكدة أن جبال عُمان لا تزال تخفي أسراراً بيولوجية تستحق الدراسة والحماية.