
تشهد الساحة السياسية في إيران توتراً متصاعداً بين الحكومة والتلفزيون الرسمي، على خلفية تباين الرؤى حول كيفية تغطية ملف المفاوضات مع الولايات المتحدة والوضع الراهن في البلاد، وذلك في وقت يسعى فيه وسطاء دوليون لدفع الطرفين نحو مسار دبلوماسي.
وقد اتهم مجلس الإعلام الحكومي، يوم الجمعة، هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية (IRIB) بممارسة الرقابة بعد قيامها بحذف أجزاء جوهرية من خطاب الرئيس مسعود بزشكيان، كان قد ألقاه في وقت سابق من الأسبوع.
في خطابه، كشف الرئيس بزشكيان أن قرار التفاوض مع واشنطن جاء بناءً على توجيهات مباشرة من المرشد الأعلى، رغم المواقف المعلنة التي كانت ترفض ذلك. وأوضح الرئيس: توجهنا إلى المرشد وشرحنا له الوضع، وأخبرناه أن ظروف (لا حرب ولا سلم) تضر بالبلاد، فأمرنا بالمضي قدماً في المفاوضات، وبدأنا المحادثات بناءً على أمره.
من جانبها، رفضت هيئة الإذاعة والتلفزيون، التي يُعين رئيسها من قبل المرشد الأعلى، الاتهامات الموجهة إليها، مؤكدة أن واجبها المهني يحتم عليها منع أي تصوير غير واقعي أو مضلل يوحي بوجود انقسام في أركان القيادة الإيرانية. واعتبرت الهيئة أن بث تلك الأجزاء من خطاب الرئيس كان سيؤدي إلى إظهار انقسام داخلي لا يخدم المصلحة الوطنية.
لم يقتصر الانتقاد على مجلس الإعلام، إذ انتقد وزير الخارجية عباس عراقجي أداء التلفزيون الرسمي، مشيراً إلى أنه خاض معارك دبلوماسية عبر وسائل إعلام دولية، لكن الهيئة اكتفت بعرض ترجمات مقتضبة جداً لا تعكس قوة الموقف الإيراني أمام الرأي العام الدولي. كما أكد عراقجي أن مذكرة التفاهم المعلقة مع واشنطن كانت أفضل اتفاق ممكن في ظل الظروف الراهنة، نافياً المزاعم التي تروج لها أطراف متشددة بأن الاتفاق فُرض على القيادة.
تأتي هذه السجالات في وقت يطالب فيه مسؤولون برلمانيون التلفزيون الرسمي بضرورة أن يكون منصة للوحدة الوطنية بدلاً من تبني أجندات فصائلية. وفي المقابل، يرى مراقبون أن الإشكالية أعمق، حيث وصف ناشطون الوضع بوجود حكومتين، إحداهما تدير الدولة والأخرى (التلفزيون) تعمل ضدها.
وعلى الصعيد الدبلوماسي الموازي، لا تزال جهود الوساطة العمانية مستمرة في طهران بشأن ملف مضيق هرمز، بينما يواصل الجانبان الأمريكي والإيراني تبادل الرسائل عبر الوسطاء، مع تأكيد المسؤولين الإيرانيين استمرار العمليات العسكرية حتى تحقيق أهدافهم، في وقت لا يزال فيه المشهد العام يتسم بالغموض حول إمكانية التوصل إلى اتفاق قريب.