
أثارت الإصلاحات الإعلامية التي مررها الائتلاف الحكومي اليميني في إسرائيل موجة من الانتقادات الحادة، وسط تحذيرات من منظمات حرية الصحافة والمشرعين في المعارضة بأن هذه الخطوات تهدف إلى تعميق الانحياز الإعلامي وتكريس هيمنة الحكومة على المشهد الإخباري قبل الانتخابات المرتقبة.
وقد صادق الكنيست مؤخراً على مشروع قانون يمنح الحكومة صلاحيات واسعة للتدخل في قطاعي الأخبار والبث، عبر إلغاء معايير الصحافة المهنية، وتفكيك آليات الرقابة التقليدية، ورفع القيود المفروضة على الملكية المتقاطعة لوسائل الإعلام.
نجحت نقابة الصحفيين في إسرائيل وأحزاب المعارضة في استصدار قرار من المحكمة العليا بتجميد أجزاء من القانون، محذرين من أن تطبيق هذه البنود قد يؤدي إلى تشويه دائم للمشهد الإعلامي والتأثير على نتائج الانتخابات المقررة في 27 أكتوبر. ومن المقرر أن تبت المحكمة في استمرار هذا التجميد بعد استلام رد الحكومة.
من جانبه، دافع وزير الاتصالات، شلومو قرعي، عن الإصلاحات، معتبراً أنها تضمن تغطية يمينية أكبر وتنظيماً أقل، مشيراً إلى أن هذه الخطوة تأتي تنفيذاً لتوجيهات تلقاها من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قبل أربع سنوات.
يرى محللون أن هذه الإصلاحات ليست سوى حلقة في سلسلة طويلة من محاولات نتنياهو للسيطرة على الرواية الإعلامية. وتقول الأكاديمية والمحللة الإعلامية آيلا بانييفسكي إن هذه التدابير تهدف إلى تقويض ما تبقى من تقارير نقدية واستقلالية صحفية، مع تعزيز قنوات الدعاية الخاصة بنتنياهو.
تؤكد التقارير والتقارير البحثية، مثل تقرير مولاد، أن الإعلام الإسرائيلي يتبنى نهجاً قومياً متشدداً، حيث يتم تهميش الأصوات الفلسطينية وتجاهل المعاناة الإنسانية في غزة. وأشار المحلل السياسي أوري غولدبرغ إلى أن التغطية الإعلامية للحروب التي خاضتها إدارة نتنياهو اقتصرت على آراء القادة العسكريين السابقين، مع غياب شبه كامل لأي أصوات منتقدة للعمليات العسكرية.
وفي الوقت الذي تواصل فيه الحكومة ضغوطها، يرى مراقبون دوليون، مثل منظمة مراسلون بلا حدود، أن هذه الممارسات تشكل تهديداً لحق المواطن في الحصول على معلومات موثوقة ومتنوعة، وتكشف عن عداء متزايد تجاه الصحافة المستقلة في إسرائيل.