
تحل الذكرى الخامسة لما عُرف بـ إجراءات 25 يوليو/تموز، وسط مشهد تونسي يطبعه انقسام حاد وتوتر متصاعد، في ظل تفاقم الأزمات الاقتصادية والسياسية، وتراجع ملحوظ في مؤشرات الحريات، مع استمرار حبس عدد من رموز المعارضة.
وفي قراءة للمشهد الاقتصادي المتردي، يرى أستاذ الاقتصاد في الجامعة التونسية، رضا الشكندالي، أن الخلل الجوهري يكمن في تراجع الاستثمار بشكل حاد، مما ألقى بظلاله على مناخ الأعمال ورفع معدلات البطالة، ودفع البلاد نحو الاعتماد على اقتصاد هش يرتكز أساساً على الزراعة والسياحة وتحويلات التونسيين في الخارج، بعيداً عن رؤية تنموية مستدامة.
وفي خضم الجدل الدائر حول مسببات هذه الأوضاع، يتبنى المحلل السياسي صهيب المزريقي وجهة نظر مغايرة، معتبراً أن ما تعيشه تونس اليوم هو نتاج تراكمي لسياسات الحكومات التي أعقبت عام 2011، والتي حمّلها مسؤولية إخضاع الاقتصاد التونسي لإملاءات صندوق النقد الدولي، مشيراً إلى أن تصحيح المسار الاقتصادي يتطلب وقتاً يتجاوز الخمس سنوات.
من جانبه، انتقد الأمين العام السابق للتيار الديمقراطي والوزير السابق، محمد عبو، أسلوب إدارة الحكم، مؤكداً أن الرئيس قيس سعيّد، رغم إمساكه بكافة مفاصل الدولة، لا يزال يتبنى خطاباً شعبوياً يفتقر للعقلانية، مما أدى إلى تفشي الفساد وتعميق الأزمات، وهو ما يراه عبو مؤشراً على مرحلة انتقالية جديدة قد تشهدها البلاد.
تقديم: زين العابدين توفيق