
تمر اليوم الذكرى الخامسة للإجراءات الاستثنائية التي اتخذها الرئيس التونسي قيس سعيّد في 25 يوليو/تموز، والتي مثلت نقطة تحول مفصلية في تاريخ تونس السياسي. وبينما يراها مؤيدو سعيّد تصحيحاً لمسار الثورة، يصفها المعارضون بأنها تقويض لمؤسسات الدولة، وسط واقع اقتصادي واجتماعي متأزم وانقسام سياسي حاد.
يؤكد خبراء الاقتصاد أن تراجع الاستثمار كان الضربة الأقوى لمناخ الأعمال في البلاد. ويوضح أستاذ الاقتصاد بالجامعة التونسية، رضا الشكندالي، أن نسبة مساهمة الاستثمار في الناتج المحلي الإجمالي انحدرت من 20% في الفترة ما بين 2015 و2019 إلى نحو 8% في عام 2023.
ويشير الشكندالي إلى أن الاعتماد على الاقتصاد الهش المتمثل في الزراعة والسياحة، إلى جانب تراجع نسبة الادخار، أدى إلى اتساع الاعتماد على الاقتراض الداخلي والضرائب، مما عمّق من الأزمة المالية بدلاً من حلها.
في المقابل، يرى الكاتب والمحلل السياسي صهيب المزريقي أن التحديات الراهنة هي نتاج ميراث ثقيل لحكومات ما بعد 2011. ويدفع المزريقي بأن تونس حققت قفزات في قطاعي السياحة والزراعة خلال الفترة الأخيرة، معتبراً أن تصنيفات المؤسسات الدولية للوضع التونسي كدولة مستقرة تنفي مزاعم الانهيار.
هذا الطرح قوبل برفض من قبل الوزير السابق محمد عبو، الذي شدد على أن انفراد الرئيس بالسلطة طيلة السنوات الخمس الماضية لا يعفيه من المسؤولية، مشيراً إلى أن تبرير الفشل بالأزمات العالمية هو محاولة للهروب من واقع فقدان الثقة وتفشي الشعبوية التي أضرت بمناخ الأعمال.
تظل تونس اليوم في مفترق طرق؛ فبينما يتمسك النظام الحالي بخطابه السياسي والاقتصادي، تتعالى أصوات تطالب بضرورة العودة إلى قواعد ديمقراطية واضحة تضمن استعادة ثقة المستثمرين والشركاء الدوليين. ومع استمرار تعثر المفاوضات مع صندوق النقد الدولي، يبقى الشارع التونسي في حالة ترقب لما ستؤول إليه الأوضاع في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة.