
تشهد الساحة السياسية في إيران توتراً متصاعداً بين الحكومة وهيئة الإذاعة والتلفزيون، تحول إلى مواجهة علنية عقب اتهامات وجهها مجلس إعلام الحكومة للمؤسسة الإعلامية بممارسة الرقابة الانتقائية وحذف تصريحات جوهرية لكبار المسؤولين، بما في ذلك الرئيس مسعود بزشكيان.
تعود شرارة الخلاف إلى كلمة ألقاها الرئيس بزشكيان في 21 يوليو/تموز الجاري، حيث كشف في نسختها الكاملة عن تفاصيل اجتماعات مغلقة تتعلق بموقف المرشد الأعلى السابق من المفاوضات مع الولايات المتحدة. وأكد بزشكيان أن التلفزيون تعمد حذف فقرة توضح أن المفاوضات جاءت بناءً على توجيه مباشر من القيادة، وليس خياراً منفرداً للحكومة.
لم تكن واقعة بزشكيان استثناءً، بل اعتبرتها الحكومة جزءاً من نهج تحريري ينتقي المواقف وفقاً للميول السياسية. وقد استعرض بيان الحكومة حالات أخرى شملت:
سياق الحدث | أسرار خطة إيران لحظر الملاحة.. هل يسحب ترمب ورقة هرمز من يد طهران؟#الأخبار pic.twitter.com/0O3Kz0WLQ2
— قناة الجزيرة (@AJArabic) July 25, 2026
تتمسك هيئة الإذاعة والتلفزيون بموقفها، مؤكدة أنها ملزمة بمنع ظهور أي تناقضات قد توحي بازدواجية المواقف العليا، وتعتبر أن سياستها التحريرية تصب في خانة الحفاظ على الانسجام. في المقابل، ترى الحكومة أن هذا التوجه يمثل حكومة موازية تختار الصورة التي تريد فرضها على الجمهور، بدلاً من نقل الواقع كما هو.
تمنح المادة 175 من الدستور الإيراني استقلالية واسعة لهيئة الإذاعة والتلفزيون، حيث يخضع رئيسها لتعيين المرشد مباشرة وليس الحكومة. هذا الوضع القانوني يجعل من الصعب على السلطة التنفيذية التأثير على السياسات التحريرية، ويحول التلفزيون إلى فاعل سياسي مستقل يمتلك القدرة على ترتيب الأولويات وصياغة الرواية الوطنية بعيداً عن حسابات الحكومة.
وفي ظل الانفتاح الرقمي وتعدد المنصات التي باتت تنشر التسجيلات الكاملة، لم يعد التلفزيون الرسمي قادراً على احتكار المعلومة، مما يضع المؤسسة أمام تحدي فقدان التأثير أو إعادة النظر في دورها كمنبر جامع بدلاً من كونها طرفاً في التجاذبات السياسية.