2026/07/26
خطر خفي في شوارعنا: ضجيج المرور يرفع احتمالات الإصابة بمرض باركنسون

كشفت دراسة دنماركية حديثة نُشرت في مجلة JAMA Neurology عن ارتباط وثيق ومقلق بين التعرض الطويل لضجيج حركة المرور في المناطق السكنية وزيادة مخاطر الإصابة بمرض باركنسون، مما يضع التلوث الضوضائي في مصاف العوامل البيئية المسببة للاضطرابات العصبية التنكسية.

دراسة واسعة النطاق

اعتمد الباحثون في دراستهم على متابعة أكثر من 3 ملايين دنماركي تجاوزوا سن الأربعين على مدار عقدين من الزمن. ولضمان دقة النتائج، استُخدمت نماذج علمية متطورة لحساب مستويات الضوضاء الفعلية داخل المنازل منذ عام 1990، بدلاً من الاعتماد على التقديرات الشخصية للمشاركين، مع استبعاد عوامل أخرى مثل العمر، الجنس، مستوى الدخل، وتلوث الهواء.

نتائج مقلقة حول الجانب الهادئ

أظهرت البيانات أن التعرض المستمر لضجيج المرور يرفع من احتمالية الإصابة بالمرض، حيث لوحظ الآتي:

  • ارتبط كل ارتفاع بمقدار 11.5 ديسيبل في مستوى الضجيج على الجانب المواجه للشارع بزيادة خطر الإصابة بنسبة 3%.
  • كان الارتباط أكثر وضوحاً في الجانب الأكثر هدوءاً من المنزل (الذي غالباً ما تقع فيه غرف النوم)، حيث ارتبط كل ارتفاع بمقدار 8.9 ديسيبل بزيادة الخطر بنسبة 4%.
  • كشفت النتائج أن وجود جانب هادئ في المنزل يقل الفارق فيه عن 10 ديسيبل مقارنة بالجانب الصاخب، يساهم بشكل مباشر في خفض مخاطر الإصابة لدى سكان المناطق التي يتجاوز فيها الضجيج 50 ديسيبل.

لماذا يشكل الضجيج تهديداً للدماغ؟

يُعد مرض باركنسون ثاني أكثر الاضطرابات الدماغية التنكسية شيوعاً، ويؤثر حالياً على أكثر من 8.5 ملايين شخص حول العالم. ويرجع العلماء التأثير السلبي للضجيج إلى عدة عوامل:

  1. اضطراب النوم: يعمل الضجيج كمعطل للنوم العميق الضروري لترميم الدماغ.
  2. الاستجابات الفسيولوجية: يحفز الضجيج استجابات التوتر المزمن في الجسم.
  3. الالتهابات: يساهم الضجيج في تحفيز عمليات التهابية يُعتقد أنها تؤدي إلى تلف الخلايا العصبية المسؤولة عن إنتاج الدوبامين، وهي العملية الجوهرية في تطور مرض باركنسون.

توصيات لمخططي المدن

تفتح هذه النتائج الباب أمام استراتيجيات جديدة للوقاية، حيث تشير الدراسة إلى ضرورة مراعاة التخطيط العمراني للأحياء السكنية. ويقترح الباحثون توجيه غرف النوم والمعيشة نحو الأجزاء الأكثر هدوءاً من المباني بعيداً عن الطرق المزدحمة، وهو إجراء بسيط قد يساهم في تقليل العبء الصحي لهذا المرض المتزايد على المجتمعات والأنظمة الصحية العالمية.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news30489.html