2026/07/26
خرافة السمنة الصحية: لماذا لا يخبرك الميزان بالحقيقة الكاملة عن جسدك؟

قد يتساوى شخصان في العمر والوزن ومؤشر كتلة الجسم، لكن حالتهما الصحية تكون مختلفة تماماً. فقد يعاني أحدهما ارتفاع ضغط الدم واضطرابات السكر والدهون الثلاثية وتراكم الدهون الكبدية، بينما تظهر نتائج تحاليل الآخر ضمن الحدود الطبيعية. هذا التباين هو ما دفع الأوساط الطبية إلى صياغة مصطلح السمنة السليمة أيضياً، لوصف الأشخاص الذين لديهم زيادة واضحة في الوزن دون ظهور اضطرابات أيضية شائعة وقت التقييم.

الميزان لا يكشف كل شيء

يُعد مؤشر كتلة الجسم مجرد أداة للفحص الأولي، فهو لا يميز بين الكتلة العضلية والدهنية، ولا يحدد أماكن توزع الدهون، مما يجعله قاصراً عن تقديم تشخيص صحي دقيق. وقد شددت لجنة دولية في مجلة لانسيت للسكري والغدد الصماء عام 2025 على ضرورة تجاوز الاعتماد على هذا المؤشر، واللجوء لقياسات أكثر دقة مثل محيط الخصر ونسبة الخصر إلى الطول، وتقييم تأثير الدهون على وظائف الأعضاء.

لا
لا يعتمد تشخيص السمنة على مؤشر كتلة الجسم وحده (بيكسلز)

مفهوم الصحة الأيضية

لا يوجد تعريف عالمي موحد للسمنة السليمة أيضياً، حيث يعتمد الأطباء على مجموعة من المؤشرات مثل ضغط الدم، سكر الصيام، الدهون الثلاثية، والكوليسترول. ويحذر الخبراء من أن ظهور التحاليل بصورة طبيعية في لحظة معينة لا يعني غياب التأثيرات المبكرة للسمنة؛ إذ قد تبدأ التغيرات الضارة في الكبد أو الأوعية الدموية قبل أن تظهر في الفحوصات الروتينية.

السمنة
السمنة ليست حكما فوريا بالمرض، كما أن التحاليل الطبيعية ليست شهادة دائمة بالأمان (شترستوك)

لماذا تختلف آثار الدهون؟

ليست كل الدهون متشابهة؛ فمكان تخزينها يحدد مدى خطورتها. عندما يفقد النسيج الدهني تحت الجلد قدرته على التوسع بشكل صحي، تبدأ الأحماض الدهنية بالتسرب إلى أعضاء حيوية مثل الكبد والبنكرياس والعضلات، مما يسبب التهابات ومقاومة للإنسولين. أصحاب السمنة السليمة غالباً ما يتمتعون بقدرة أفضل على تخزين الدهون في مخازن آمنة، وبكميات أقل من الدهون الحشوية الضارة.

هل هي حالة مؤقتة؟

تشير الدراسات طويلة الأمد إلى أن السمنة السليمة أيضياً قد تكون مرحلة انتقالية وليست حالة مستقرة. فقد أظهرت دراسات متابعة أن نسبة كبيرة من هؤلاء الأشخاص ينتقلون تدريجياً إلى حالة غير سليمة صحياً مع مرور الوقت، مما يرفع مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري. كما أن التحاليل قد تغفل مضاعفات أخرى مثل انقطاع التنفس أثناء النوم، آلام المفاصل، أو حتى أنواعاً معينة من السرطان.

أصحاب
أصحاب السمنة السليمة أيضيا قد يتمتعون بقدرة أفضل على تكوين خلايا دهنية جديدة (غيتي)

ماذا تفعل إذا كانت تحاليلك طبيعية؟

النتائج الجيدة في التحاليل تستدعي الاستمرار في المتابعة الدورية، وليس التوقف عن العناية بالصحة. يجب أن يشمل تقييمك الصحي:

  • مراقبة محيط الخصر بانتظام.
  • تقييم اللياقة القلبية التنفسية والقدرة على الحركة.
  • فحص وظائف الكبد.
  • الالتزام بنمط حياة نشط ونظام غذائي متوازن.
  • الاهتمام بجودة النوم والتاريخ العائلي للأمراض.
السمنة
يمكن أن يكون الإنسان مصابا بالسمنة ولا يعاني حاليا السكري أو ارتفاع الضغط (فري بيك)

في الختام، يجب التوقف عن اختزال الصحة في رقم الميزان. السمنة ليست حكماً فورياً بالمرض، والتحاليل الطبيعية ليست صك أمان دائم؛ فالحفاظ على الصحة يتطلب نظرة شمولية تتجاوز المؤشرات الأيضية التقليدية.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news30520.html