2026/07/26
لغز النقاط الحمراء في الكون المبكر: هل هي أسلاف العناقيد الكروية التي نراها اليوم؟

منذ أن بدأ تلسكوب جيمس ويب الفضائي رصد الكون في نطاق الأشعة تحت الحمراء، برزت أمام الفلكيين أجسام غامضة عُرفت باسم النقاط الحمراء الصغيرة (Little Red Dots). وتعد هذه الأجسام أحد أكثر ألغاز الكون المبكر إثارة، حيث ظهرت بكثافة عندما كان عمر الكون نحو 600 مليون سنة، قبل أن تصبح نادرة بشكل لافت بعد مرور ملياري سنة على الانفجار العظيم.

لطالما تعددت التفسيرات حول طبيعة هذه الأجسام، من مجرات فائقة الكتلة إلى ثقوب سوداء محاطة بالغبار، وصولاً إلى فرضيات عن أجسام هجينة. إلا أن دراسة حديثة يقودها باحثون من جامعة تكساس في أوستن، تقترح مساراً مختلفاً: ربما لم تختفِ هذه الأجسام، بل تطورت لتصبح عناقيد كروية مألوفة في كوننا الحالي.

Just
بعض مجرات النقاط الحمراء الصغيرة التي اكتشفها تلسكوب جيمس ويب الفضائي (ناسا)

نجم فائق الكتلة في قلب العنقود

تقترح الدراسة أن العناقيد الكروية في مراحلها الأولى كانت شديدة الكثافة، مما أدى إلى تصادم النجوم واندماجها بشكل متكرر، وهو ما قد يفسر ولادة نجم فائق الكتلة تتراوح كتلته بين ألف و10 آلاف مرة كتلة الشمس.

ويرى الباحثون أن وجود هذا النجم شديد الحرارة في قلب عنقود نجمي ناشئ يمنحه المظهر الغامض الذي رصده تلسكوب جيمس ويب. ويوضح الباحث مايك بويلان-كولش أن التركيب الكيميائي الفريد لنجوم العناقيد الكروية يشير إلى بيئة تشكلت فيها النجوم عند درجات حرارة مرتفعة جداً، وهو ما يوفره النجم فائق الكتلة.

NGC
العنقود الكروي NGC 6638 في كوكبة القوس (ناسا)

اللغز الكيميائي ومرحلة العبور

تتميز نجوم العناقيد الكروية بوفرة غير عادية في الهيليوم والنيتروجين، مع نقص في الكربون والأكسجين، وهي بصمة كيميائية يصعب تفسيرها بالنماذج التقليدية. وهنا يأتي دور النجم فائق الكتلة الذي يعيش دورة حياة قصيرة لا تتجاوز مليون سنة، حيث يقوم خلالها بإنتاج هذه العناصر ونشرها في محيطه عند موته، لتصبح مادة أولية للنجوم اللاحقة في العنقود.

ويشير الباحث جون تشيزولم إلى أن النقطة الحمراء الصغيرة قد تكون مجرد مرحلة انتقالية مؤقتة، حيث يموت النجم العملاق سريعاً، بينما يستمر التجمع النجمي (العنقود الكروي) في الوجود لمليارات السنين.

إحدى النقاط الحمراء الصغيرة البعيدة في كوكبة الأسد، رصدها جيمس ويب عندما كان عمر الكون 570 مليون سنة (وكالة الفضاء الكندية)

جسر بين الماضي والحاضر

يدعم هذه الفرضية توافق توزيع النقاط الحمراء في الكون المبكر مع توزيع العناقيد الكروية الحالية من حيث الكتلة والتوقيت الزمني للتشكل. ورغم أن الباحثين يؤكدون أن هذه الفرضية لا تزال بحاجة إلى بصمة حاسمة لإثباتها، إلا أنها تفتح آفاقاً جديدة لفهم كيف ولدت أقدم التجمعات النجمية في الكون.

إن هذا الاكتشاف يجسد جوهر الاستكشاف العلمي؛ ففي علم الفلك، لا يعني اختفاء جسم ما نهاية القصة، بل هو دافع للبحث عن تطوره وما آل إليه في رحلة الكون الطويلة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news30523.html