
تحظى الصور التاريخية للحرمين الشريفين بمكانة وجدانية خاصة لدى المسلمين، مما يجعلها مادة خصبة للانتشار السريع على منصات التواصل الاجتماعي. مؤخراً، تصدرت لقطة قيل إنها أقدم صورة فوتوغرافية للكعبة المشرفة المشهد الرقمي، مع ادعاءات بنسبها للمهندس المصري محمد صادق بك، وتأريخها بعام 1880 باستخدام تقنية اللوح الزجاجي الرطب.
تتبعت وحدة المصادر المفتوحة مسار الصورة، حيث تبين أنها ظهرت لأول مرة في يناير الماضي عبر منصة لينكد إن، دون أي استناد لأرشيف تاريخي موثوق، قبل أن تنتقل كالنار في الهشيم إلى منصات إنستغرام وإكس وتيك توك، بل وصل الأمر ببعض المستخدمين إلى تحويلها لمقاطع فيديو عبر الذكاء الاصطناعي لإضفاء واقعية زائفة على المشهد.

هذه الصورة التاريخية تُعتبر واحدة من أقدم الصور الفوتوغرافية للكعبة المشرفة ومكة المكرمة.عمر الصورة وصاحبها:عمر الصورة: التُقطت هذه الصورة في عام 1880 ميلادية (أي منذ حوالي 146 عاماً). تم قمت بتحويل الصورة الى فيديو بالذكاء pic.twitter.com/5RmUHSaVC2
— المصور يزيد المطلق (@yaz_kh1989) July 24, 2026
أكدت نتائج البحث العكسي خلو المتاحف والأرشيفات العالمية من هذه الصورة ضمن أعمال محمد صادق بك. وعند إخضاعها لأدوات كشف المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي، رجحت النتائج أن اللقطة مصنوعة تقنياً بالكامل.

وبالمقارنة مع الصور الأصلية المحفوظة في مكتبة الكونغرس الأمريكي ومجموعة خليلي للفنون والحج، ظهرت فوارق جوهرية في شكل الكعبة، وكسوتها، وتصميم الأروقة. كما كشفت الملاحظة البصرية عن وجود تشوهات في ملامح الأشخاص هي سمة نمطية للصور المولدة تقنياً.

يعد المهندس المصري محمد صادق بك رائداً في توثيق الحرمين الشريفين فوتوغرافياً، حيث استخدم تقنية اللوح الزجاجي الرطب في رحلاته بين عامي 1861 و1881. وقد نالت أعماله اعترافاً دولياً في معرض البندقية الجغرافي عام 1881، وهي محفوظة اليوم في أرشيفات عالمية، وتختلف جذرياً عن الصورة المتداولة التي افتقرت لأي توثيق تاريخي.

كشف حقيقة الصورة المتداولة للمسجد الحرام
الادعاء المتداول بأن هذه الصورة تظهر الكعبة المشرفة ومحيط المسجد الحرام في أواخر القرن التاسع عشر (بين عامي 1880 و1885م) هو ادعاء خاطئ تماماً وعارٍ عن الصحة.
— ذاكرة مكة المصورة (@MakkahPm) May 23, 2026