
في ظل درجات الحرارة المرتفعة والرطوبة العالية، يواصل فريق من الكوادر الصحية في مدينة المكلا الساحلية جهودهم الميدانية المضنية لمكافحة انتشار حمى الضنك، حيث يتجولون في الأزقة الضيقة والمناطق المكتظة بالسكان بحثاً عن بؤر تكاثر البعوض.
تعد المكلا واحدة من أكثر المناطق تضرراً من حمى الضنك في اليمن، وهي عدوى فيروسية تنتقل عن طريق لدغات البعوض وتسبب أعراضاً حادة تشمل الحمى، الصداع، آلام الجسم، والغثيان، وقد تؤدي في حالاتها الخطيرة إلى الوفاة.
يقوم سالم بن شبز، مسؤول مراقبة الحشرات في البرنامج الوطني لمكافحة الملاريا، وفريقه بفحص خزانات المياه المفتوحة ومجمعات المياه الراكدة، حيث يتم جمع عينات من اليرقات لتحديد نوعها واتخاذ التدابير اللازمة للقضاء عليها. ويشير بن شبز إلى أن التحدي يكمن في وجود بؤر تكاثر مستمرة تعود للظهور رغم حملات الرش والتوعية الدورية.
تشير بيانات نظام الإنذار المبكر للأمراض إلى تسجيل 7,815 حالة اشتباه بحمى الضنك و33 حالة وفاة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة خلال الفترة من يناير حتى يوليو 2026. وتتصدر حضرموت قائمة المحافظات الأكثر تضرراً، تليها عدن وأبين وشبوة وتعز.
هذا التفشي وضع النظام الصحي اليمني الهش -الذي يعاني أصلاً من تبعات سنوات الصراع- أمام تحديات جسيمة، حيث استقبلت المستشفيات الحكومية، مثل مستشفى ابن سينا بالمكلا، أعداداً كبيرة من المرضى في وقت قياسي، مما أدى إلى استنزاف الموارد الطبية المحدودة.
أكد خبراء الصحة أن السيطرة على حمى الضنك في اليمن تصطدم بعوائق بنيوية واجتماعية، أبرزها:
ويخلص المختصون إلى أن القضاء على هذه الأوبئة يتطلب تضافر جهود التوعية المجتمعية مع تحسين البنية التحتية للصرف الصحي وتوفير الدعم المالي المستدام للبرامج الوطنية لمكافحة نواقل الأمراض.