
في خطوة مبتكرة لمواجهة موجات حرائق الغابات التي تجتاح جنوبي أوروبا، لجأت السلطات في إقليم كتالونيا شمال شرقي إسبانيا إلى حليف غير تقليدي: الحمير. بعيداً عن خراطيم المياه ومركبات الإطفاء، تعتمد هذه الحيوانات على غريزتها في الرعي لتنظيف الغابات من الأعشاب الجافة التي تشكل وقوداً سريع الاشتعال.
تتحرك عشرات الحمير يومياً في المناطق الجبلية الوعرة التي يصعب على الآليات الثقيلة الوصول إليها. وتقوم هذه الحيوانات بالتهام الأعشاب والشجيرات الصغيرة، مما يقلل من كثافة الغطاء النباتي ويحد من سرعة انتشار النيران في حال اندلاعها. ويؤكد القائمون على المشروع أن الهدف هو تقليل فرص تحول الحرائق إلى كوارث واسعة عبر التخلص من الوقود النباتي قبل موسم الصيف.
لا يمثل هذا النهج ابتكاراً بقدر ما هو عودة ذكية للممارسات الرعوية التقليدية، حيث يساهم ما يعرف بـالرعي الوقائي في كسر استمرارية الغطاء النباتي، مما يصعّب من انتقال النار بين المناطق. ويشير المختصون إلى أن هذه الوسيلة لا تغني عن فرق الإطفاء، لكنها تشكل خط دفاع أول يقلل من حدة المخاطر.
رغم استخدام الماعز والأغنام في مشروعات مشابهة، تتميز الحمير بقدرة فائقة على التكيف مع التضاريس الجبلية القاسية، وتحمل درجات الحرارة المرتفعة وفترات الجفاف الطويلة. كما يضم المشروع، الذي تشرف عليه جمعية تيفيسا دونكي فايرفايترز، 62 حماراً تم إنقاذها من الإهمال وسوء المعاملة، مما يمنحها دوراً بيئياً وحياة جديدة في آن واحد.
مع تزايد موجات الجفاف التي تشهدها أوروبا، أصبحت إستراتيجيات الوقاية أولوية قصوى. وتعد تجربة حمير الإطفاء في كتالونيا نموذجاً ملهماً يجمع بين الحفاظ على التنوع الحيوي والإدارة البيئية الذكية، في محاولة للتكيف مع التحديات المناخية المتزايدة التي تجعل مواسم الحرائق أكثر شراسة وطولاً.