
بعد مرور خمس سنوات على تعليق البرلمان وتولي الرئيس قيس سعيد صلاحيات واسعة، لا تزال تونس تعيش حالة من الانقسام الحاد، في ظل تدهور اقتصادي متسارع وجمود سياسي يلقي بظلاله على مستقبل البلاد.
منذ استحواذ الرئيس سعيد على مقاليد الحكم، شهدت المؤشرات الاقتصادية تراجعاً ملحوظاً. ويرى خبراء اقتصاد أن المناخ الاستثماري في تونس بات طارداً، حيث انخفض معدل الاستثمار من متوسط 20% من الناتج المحلي الإجمالي بين عامي 2015 و2019 إلى 8% فقط في عام 2023.
ويعزو الأكاديميون هذا التراجع إلى السياسات الضريبية التي باتت تستهدف جمع الإيرادات بدلاً من تحفيز النمو، مما أدى إلى تضخم في أسعار الغذاء وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين، فضلاً عن ارتفاع معدلات البطالة، خاصة بين خريجي الجامعات.

تزامناً مع الذكرى الخامسة، شهدت شارع الحبيب بورقيبة في العاصمة تظاهرات حاشدة نظمتها قوى معارضة ومبادرات مدنية، احتجاجاً على تردي الأوضاع المعيشية وانقطاعات المياه والكهرباء المتكررة. ورفع المتظاهرون شعارات تطالب برحيل السلطة القائمة والإفراج عن المعتقلين السياسيين.
وتشير تقارير حقوقية إلى تدهور الحالة الصحية لعدد من القيادات السياسية المعتقلة، ومن بينهم رئيس البرلمان السابق راشد الغنوشي، وسط تحذيرات من الظروف القاسية داخل مراكز الاحتجاز.
على الصعيد الدولي، تصاعدت الانتقادات الموجهة لمسار الحكم في تونس. فقد أصدر النائب الأمريكي جو ويلسون بياناً انتقد فيه التحولات السياسية في البلاد، داعياً إلى فرض عقوبات على الرئيس سعيد ومحيطه، ومحذراً من تداعيات تراجع الحريات والديمقراطية.
Five years ago today dictator Kais Saied carried out his coup in Tunisia transforming the only constitutional democracy in the Arab world into a one man dictatorship. In the years since, Tunisia is much worse off today. Civil liberties, democratic elections, and separation of…
— Joe Wilson (@RepJoeWilson) July 25, 2026
بينما يرى مؤيدو الرئيس سعيد أن الأزمات الاقتصادية هي تراكم لعشر سنوات من سوء الإدارة التي سبقت عام 2021، تؤكد المعارضة أن غياب الرؤية الواضحة والاعتماد على الشعبوية فاقما من عزلة تونس الدولية وأضعفا ثقة المستثمرين في استقرار القوانين والأنظمة.