
تشهد القارة الأوروبية صيفاً استثنائياً من حيث التداعيات المناخية، حيث تواجه كل من فرنسا وإسبانيا حرائق غابات غير مسبوقة زحفت نحو المناطق الحضرية والأحياء السكنية، مما دفع السلطات إلى تنفيذ عمليات إجلاء واسعة النطاق لم تشهدها المنطقة منذ عقود.
في فرنسا، يكافح نحو 1500 من رجال الإطفاء حريقاً ضخماً في منطقة جيروند المطلة على المحيط الأطلسي، والذي أتى حتى الآن على أكثر من 42 ألف هكتار من الغابات. وتتزايد المخاوف مع اقتراب ألسنة اللهب من المناطق الحضرية، حيث بات الحريق على بعد 15 كيلومتراً فقط من التجمعات السكانية الكثيفة.
وأكد وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز أن الوضع لا يزال غير مواتٍ للغاية، واصفاً العمليات الجارية بأنها من بين أكبر عمليات الإجلاء في تاريخ فرنسا في غير حالات الحرب، حيث شملت أوامر الإخلاء نحو 220 ألف شخص في المقاطعة، وسط استنفار كامل لقوات الإطفاء والجيش والطيران العسكري لدعم جهود الإخماد.
وفي إسبانيا، أدت موجات الحر الشديدة إلى اندلاع حرائق مدمرة أتت على أكثر من 77 ألف هكتار في مناطق مدريد وأفيلا وطليطلة. وقد أعلن رئيس الوزراء بيدرو سانشيز عن توجه الحكومة لإعلان المناطق المتضررة حالة طوارئ مدنية خطيرة بموجب مرسوم ملكي، وذلك في ظل الخسائر الكبيرة التي لحقت بالتراث الطبيعي والمنازل.
وتعمل فرق الإطفاء وفق استراتيجية تعتمد على ثلاثة محاور رئيسية لاحتواء النيران:
يُذكر أن إسبانيا سجلت منذ بداية عام 2026 دمار أكثر من 152 ألف هكتار، وهو رقم يعادل 6 أضعاف المساحات التي احترقت خلال عام 2025 بأكمله، مما يعكس تصاعد حدة الأزمة المناخية.