
في مدينة الدمازين بولاية النيل الأزرق جنوبي شرقي السودان، تتجسد المأساة الإنسانية في تفاصيل الحياة اليومية لعشرات النازحات اللواتي وجدن أنفسهن في مواجهة مباشرة مع قسوة الظروف، حيث تحول البحث عن لقمة العيش وتأمين احتياجات الأسرة إلى رحلة شاقة ومستمرة.
وتضطر النساء في مخيمات النزوح إلى قطع مسافات طويلة تحت حرارة الشمس الحارقة، حاملات على ظهورهن أحمالاً ثقيلة من الحطب وكميات محدودة من المياه، في محاولة يائسة لتوفير مقومات البقاء الأساسية لأسرهن في ظل غياب شبه تام للخدمات.
تصف سعاد، إحدى النازحات، الواقع المرير الذي يعشنه قائلة: بعد فقدان أزواجنا، أصبحنا العمود الفقري للأسرة، ومطالبات بتوفير كل شيء في ظل انعدام الموارد وشح الإمكانات، حتى أضحى السوق البسيط الذي نقيم فيه أشبه بسوق للجياع.
يعاني مخيم الكرامة 6 من ضغط سكاني هائل، حيث يضم أكثر من 129 ألف نازح، تشكل النساء 60% منهم. ويشير المشرف على المخيم إلى أن تعطل عدد من خزانات المياه فاقم من معاناة النازحات، مناشداً المنظمات الإغاثية بالتدخل العاجل لإصلاح البنية التحتية للمياه وتوفير الدعم اللازم.
تشير التقارير الميدانية إلى ضرورة التحرك الفوري من الجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية لتوفير مياه نظيفة وغذاء ومأوى، خاصة مع اقتراب موسم الأمطار الذي يهدد بتفاقم الأوضاع الصحية داخل المخيمات.
وتؤكد المؤشرات الإنسانية أن الحاجة باتت ملحة، في ظل تقارير تشير إلى نزوح مئات الأسر نتيجة انعدام الأمن، وتزايد أعداد النازحين في مدن الدمازين والروصيرص وود الماحي، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية لتقديم المساعدات العاجلة لأكثر من 10 آلاف نازح يواجهون نقصاً حاداً في الغذاء والدواء وأبسط مقومات الحياة.