
في ظل تزايد وتيرة حرائق الغابات التي تجتاح جنوب أوروبا، وتدميرها لمساحات شاسعة من الأراضي، برزت مبادرة إسبانية فريدة تعتمد على قوة الطبيعة لمواجهة هذا الخطر المتصاعد. وعلى بُعد 80 ميلًا جنوب مدينة برشلونة، لا تعتمد استراتيجية الإطفاء على التكنولوجيا المتقدمة فحسب، بل على قطيع من الحمير يتجول بين الجبال كخط دفاع أول.
تعمل منظمة حمير الإطفاء ببلدة تيفيسا غير الربحية على إعادة تأهيل الحمير التي تعرضت لسوء المعاملة أو هُجرت، لتوظيفها في مهمة حيوية: رعي الأعشاب الجافة والنباتات التي تُشكل وقودًا سريع الاشتعال في المناطق الريفية والجبلية.
يقول المؤسس جوان سيدو سانس، الذي أطلق المبادرة عام 2020: نحن ممتنون لهذه الحيوانات، ونشعر بأنها تستحق فرصة ثانية. ويضم القطيع اليوم 62 حمارًا، يتنقل في أنحاء المنطقة لتنظيف الأراضي بفضل شهيتها الكبيرة التي تساعد في إنشاء حواجز طبيعية تحد من انتشار الحرائق.
يوضح الدكتور جوردي بارتولومي فيليا، الباحث في بيئة الحيوانات العاشبة بجامعة برشلونة المستقلة، أن الحمير تتغذى على الأعشاب الجافة التي تزداد خطورتها خلال فصل الصيف. ويضيف سيدو أن الحمير تتميز عن غيرها من المواشي كالأغنام والماعز بوزنها الثقيل، حيث تؤدي خطواتها إلى تفكيك الطبقة النباتية المتصلة التي تساعد النيران على الانتشار السريع.
هذه المبادرة ليست الوحيدة من نوعها؛ ففي ولاية كاليفورنيا الأمريكية، تُستخدم قطعان الماعز لرعي سفوح التلال، بينما تُعاد الخيول البرية في منطقة غاليسيا الإسبانية إلى الطبيعة لتؤدي دور جزازات طبيعية.
ورغم أن الخبراء يؤكدون أن رعي الحيوانات ليس حلاً سحرياً يمنع الحرائق تماماً، إلا أنه أداة فعالة ومنخفضة التكلفة لخفض شدة النيران، مما يسهل عمليات الإخماد. ويختتم سيدو قائلاً: نحن لا نفعل شيئاً لم يفعله أسلافنا؛ نحن فقط نعيد تقدير المهام الريفية ونمط الحياة الذي اعتمد طويلاً على الحيوانات.