
شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي حملة عسكرية مكثفة طالت أكثر من 20 مدينة وبلدة في أنحاء متفرقة من الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية، تخللتها عمليات هدم منازل واعتقالات واسعة في صفوف الفلسطينيين.
وأفادت تقارير ميدانية باقتحام قوات الاحتلال لمنطقة جبل سلمان في بلدة بيتا جنوب نابلس، وتنفيذ عمليات هدم في بلدة نيلين غرب رام الله، بالإضافة إلى اقتحام بلدة عرابة في جنين باستخدام الجرافات العسكرية. كما شملت حملات الاعتقال والمداهمة مناطق دير الغصون، ومخيم بلاطة، وعصيرة الشمالية، ودير جرير، وجلبون، وكفر قدوم، وطلوزة، وبورين، وبيت فوريك، وعنبتا، وضاحية ارتاح، وقلقيلية، ومخيم العروب، وبيت أمر.
وفي حادثة تعكس خطورة الوضع الميداني، منعت قوات الاحتلال سيارة إسعاف من نقل سيدة حامل من بلدة قريوت إلى مستشفى نابلس، مما أدى إلى تدهور حالتها الصحية وفقدان جنينها.
بالتوازي مع العمليات العسكرية، شهدت الضفة الغربية تصعيداً في عنف المستوطنين، حيث تعرض فلسطينيون في تجمع أبو فزاع قرب قرية الطيبة شرق رام الله لهجمات مباشرة، فيما قام مستوطنون في قرية البرج جنوب الخليل بإطلاق قطعان الماشية في أراضي الزيتون، مما تسبب في إتلاف مساحات واسعة من الأراضي الزراعية.
وأكدت مراسلة الجزيرة ندى إبراهيم أن المستوطنين يواصلون ترويع الفلسطينيين في منازلهم ليلاً، مشيرة إلى أن قوات الاحتلال توفر غطاءً لهذه الاعتداءات بدلاً من كبح جماح المستوطنين، حيث تكتفي القوات بتنفيذ حملات اعتقال بحق الفلسطينيين، مما يترك السكان في حالة من العزلة وانعدام الحماية.
أثارت هذه التطورات موجة إدانات واسعة؛ حيث وجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس رسائل عاجلة لقادة العالم والمؤسسات الدولية للتدخل ووقف العدوان. كما وصفت مقررة الأمم المتحدة الخاصة في الأراضي الفلسطينية، فرانشيسكا ألبانيز، اعتداءات المستوطنين بأنها مذابح ضد مدنيين عزل.
وأصدرت دول عربية عدة، منها الإمارات والأردن ومصر والسعودية وقطر والجزائر والمغرب وتونس وعمان والكويت والبحرين، بيانات استنكار شديدة اللهجة، فيما حذرت جامعة الدول العربية من أن الأوضاع في الضفة الغربية تقترب من لحظة انفجار حقيقية.
وعلى الصعيد الداخلي الإسرائيلي، وصفت صحيفة هآرتس الوضع في الضفة الغربية بأنه خطير للغاية ومتقلب، ناقلةً تحذيرات ضباط كبار في الجيش من أن الحكومة الحالية تمنح دعماً معنوياً لعنف المستوطنين، في وقت يرى فيه مراقبون أن هذا التصعيد يأتي في إطار محاولات رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استرضاء قاعدته اليمينية المتطرفة مع اقتراب الانتخابات.