
أوقفت الولايات المتحدة غاراتها الجوية ضد إيران يوم الجمعة، وذلك بعد نحو أسبوعين من القصف المكثف الذي شمل مناطق حيوية، بما في ذلك مضيق هرمز، في أعقاب انهيار وقف إطلاق النار الذي رعته إسلام آباد سابقاً.
وقد توقفت واشنطن عن تنفيذ هجمات مباشرة داخل الأراضي الإيرانية، مما أدى بدوره إلى توقف طهران عن شن هجمات انتقامية استهدفت الأصول العسكرية والبنية التحتية الأمريكية في المنطقة. وبينما نفى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجود أزمات لوجستية، تشير تقارير إعلامية إلى احتمال معاناة واشنطن من نقص في صواريخ الاعتراض الدفاعية، وسط ضغوط متزايدة على الطرفين لمنح الدبلوماسية فرصة أخيرة.
على الرغم من الهدوء المفاجئ في تبادل الضربات، لا يزال مضيق هرمز - الشريان المائي الاستراتيجي - مغلقاً أمام الملاحة الدولية. وقد أفادت هيئة الإذاعة الإيرانية (IRIB) بأن ست سفن حاولت عبور مسار غير قانوني في جنوب المضيق بعد إغلاق أنظمة التتبع الخاصة بها، حيث تعرضت إحداها لحادث غير محدد قبل أن تعود السفن تحت الإدارة الإيرانية، في حين اتهمت طهران الجيش الأمريكي باستفزاز هذه السفن.
من جانبه، أكد المتحدث باسم الجيش الإيراني، محمد أكرمينيا، أن طهران أوقفت عملياتها الانتقامية ضد الأصول الأمريكية في البحرين والكويت والأردن، تزامناً مع انخفاض أسعار النفط العالمية بنحو 4%، مما يعزز التكهنات بالتوجه نحو المسار الدبلوماسي.
يظل مضيق هرمز هو نقطة الاشتعال الرئيسية، حيث تسعى إيران للتفاوض مع سلطنة عمان حول بروتوكول إدارة مشترك للمضيق. وتأتي هذه التطورات في ظل تعثر مذكرة التفاهم التي وُقعت في 17 يونيو الماضي، والتي كان من المفترض أن تضمن حرية الملاحة لمدة 60 يوماً.
كما اتسعت رقعة التوتر لتشمل مضيق باب المندب، حيث تباطأت حركة الشحن جراء هجمات الحوثيين، بالإضافة إلى تصاعد التوترات في بحر قزوين عقب استهداف سفينة إيرانية، وما يشهده لبنان من عمليات عسكرية إسرائيلية مستمرة، والتي يربط المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي بينها وبين إمكانية التوصل إلى اتفاق مع واشنطن.
يعتقد خبراء اقتصاديون أن الضغوط الاقتصادية العالمية، والارتفاع الحاد في أسعار النفط الذي تجاوز 100 دولار للبرميل، كان دافعاً رئيسياً للولايات المتحدة لوقف ضرباتها. وفي هذا السياق، أوضح المحلل علي واعظ أن أسبوعين من القتال أثبتا للجانبين أن التصعيد يرفع التكاليف دون حل النزاع.
تتزايد التقارير حول معاناة واشنطن من نقص في صواريخ باتريوت الاعتراضية، وهو ما نفته إدارة ترامب، مؤكدة امتلاكها فائضاً من الذخائر. ومع ذلك، يرى مراقبون أن هذا النقص، إلى جانب الخسائر البشرية في صفوف القوات الأمريكية، يمثل عاملاً حاسماً في دفع الإدارة الأمريكية نحو خيار الدبلوماسية بدلاً من الاستمرار في العمليات العسكرية.