2026/07/27
خمسة عقود من الاستراتيجية الخفية: كيف تعمل إسرائيل على عرقلة التهدئة بين واشنطن وطهران؟

في الوقت الذي يستعد فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تشير القراءات التاريخية والتحليلات السياسية إلى أن هذا الاجتماع قد يُستخدم لعرقلة أي جهود تهدف إلى إنهاء التوترات في منطقة الخليج. هذا التوجه ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لنمط استراتيجي تتبعته الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على مدى أكثر من خمسة عقود.

من حرب الخليج الأولى إلى محور الشر

تكشف الوثائق الاستخباراتية المرفوعة عنها السرية ومذكرات المسؤولين الأمريكيين عن نمط متكرر؛ حيث سعت إسرائيل باستمرار إلى إدامة حالة المواجهة بين واشنطن وطهران. خلال الحرب الإيرانية-العراقية (1980-1988)، تبنت إسرائيل استراتيجية تهدف إلى منع أي من الطرفين من تحقيق انتصار حاسم، معتبرة أن استمرار الصراع يضعف القوى الإقليمية المنافسة لها.

وفي عام 1991، ومع ظهور بوادر لانفراجة في العلاقات الأمريكية-الإيرانية عبر ملف الرهائن في لبنان، أفادت تقارير وشهادات وسطاء دوليين، مثل جياندومينيكو بيكو، بأن مسؤولين إسرائيليين عرقلوا بنوداً جوهرية في الاتفاقيات التي كانت تهدف إلى الإفراج عن المعتقلين، مما أدى إلى تعقيد مسار بناء الثقة بين واشنطن وطهران.

التوظيف الاستخباراتي للسياسة

بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، وعلى الرغم من وجود فرص للتعاون الأمريكي-الإيراني في أفغانستان، نجحت إسرائيل في تغيير ديناميكيات السياسة في واشنطن. فمن خلال تضخيم تهديدات مثل حادثة السفينة كارين A عام 2002، تمكنت إسرائيل من دفع الإدارة الأمريكية نحو تبني رؤية تعتبر إيران التحدي الأمني الأكبر، وهو ما تجلى في إدراج إيران ضمن ما عُرف بـ محور الشر.

عرقلة الاتفاق النووي وتصعيد المواجهة

توالت الجهود الإسرائيلية لاحقاً للتأثير على الملف النووي الإيراني، بدءاً من تسريب معلومات استخباراتية مشكوك في مصدرها لعرقلة المفاوضات، وصولاً إلى الحملة العلنية التي قادها نتنياهو ضد الاتفاق النووي (JCPOA) عام 2015. وقد أظهرت مذكرات مسؤولين أمريكيين سابقين، مثل روبرت غيتس وليون بانيتا، وجود خلافات مستمرة بين واشنطن وتل أبيب حول الضغوط الإسرائيلية المستمرة لشن ضربات عسكرية أحادية الجانب.

تحديات التهدئة الراهنة

تستمر هذه الديناميكيات التاريخية في التأثير على الجهود الدبلوماسية المعاصرة، بما في ذلك المفاوضات الأخيرة حول مذكرات التفاهم الإقليمية. وتشير تصريحات سياسية أمريكية رفيعة، من بينها تصريحات نائب الرئيس جي دي فانس، إلى وجود محاولات من داخل النظام الإسرائيلي للتلاعب بالرأي العام الأمريكي وتصوير المساعي الدبلوماسية كـ استسلام، بهدف إبقاء الصراع مستمراً.

إن السجل التاريخي يظهر بوضوح أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة لطالما اعتبرت المواجهة الأمريكية-الإيرانية المستدامة خياراً استراتيجياً مفضلاً. ويؤكد الخبراء أن إدراك هذه الآليات — القائمة على توظيف الاستخبارات والإعلام والضغط السياسي — يعد أمراً جوهرياً لنجاح أي مبادرات دبلوماسية مستقبلية وتجنب تكرار فشل المحاولات السابقة.

تم طباعة هذه الخبر من موقع السلام نيوز www.yen-news.com - رابط الخبر: http://alsalam-news.com/news30892.html