
عاد الرئيس الهندوراسي السابق خوان أورلاندو هيرنانديز إلى بلاده، بعد أربع سنوات من تسليمه للولايات المتحدة لمحاكمته في قضايا تتعلق بتهريب المخدرات، وذلك عقب قرار العفو الذي أصدره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في أواخر العام الماضي.
وصل هيرنانديز إلى مطار بالمرولا الدولي، حيث كان في استقباله أفراد عائلته وقيادات من حزبه الحزب الوطني. وتأتي هذه العودة بعد أن أسقطت السلطات القضائية في هندوراس مذكرة الاعتقال الصادرة بحقه الشهر الماضي، في خطوة أثارت قلق المنظمات الحقوقية التي تخشى من أن تكون المحاكمة المحلية مسرحية نظراً لسيطرة حزبه على السلطة.
تجدر الإشارة إلى أن هيرنانديز تولى رئاسة البلاد بين عامي 2014 و2022، وقد وجهت إليه وزارة العدل الأمريكية اتهامات صريحة بتسهيل تهريب أكثر من 400 طن من الكوكايين إلى الولايات المتحدة، وهي التهم التي نفاها هيرنانديز مراراً، مؤكداً تعاونه مع الإدارة الأمريكية في مكافحة المخدرات.
برر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قراره بالعفو عن هيرنانديز بالادعاء أن المحاكمة التي خضع لها في الولايات المتحدة كانت ملفقة ومؤامرة دبرتها إدارة الرئيس السابق جو بايدن، معتبراً أن هيرنانديز عومل بقسوة وبشكل غير عادل.
يأتي هذا القرار في سياق سياسي معقد؛ حيث دعم ترامب المرشح اليميني نصري أسفورا، الذي ينتمي لحزب هيرنانديز، والذي فاز في الانتخابات الرئاسية الأخيرة وسط مزاعم بوجود مخالفات وتأخير في إعلان النتائج.
أثار قرار العفو تساؤلات وانتقادات واسعة، لا سيما أن إدارة ترامب قامت في يناير الماضي باختطاف الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس من كاراكاس لنقلهما إلى نيويورك ومحاكمتهما بتهم مشابهة تتعلق بـ ناركوتيروريزم وتهريب المخدرات، مما يضع البيت الأبيض في موقف حرج أمام المراقبين القانونيين.
يرى خبراء قانونيون، مثل بروس فين، أن استخدام سلطة العفو الرئاسي لحماية حلفاء سياسيين أو عرقلة العدالة قد يشكل أساساً قانونياً لمساءلة الرئيس وعزله. وقد أشار فين إلى أن الدستور الأمريكي يمنح صلاحيات واسعة للرئيس، لكن إساءة استخدامها لأغراض شخصية أو سياسية تظل خرقاً جسيماً قد يفتح الباب أمام إجراءات العزل في حال تغيرت موازين القوى في الكونغرس.