
في مستشفى ويليام سولير للأطفال بالعاصمة الكوبية هافانا، كان الأطباء يوماً ما يفتخرون بنسب نجاح تتجاوز 90% في جراحات حديثي الولادة. لكن اليوم، تحول هذا الفخر إلى مأساة إنسانية مع انهيار منظومة الرعاية الصحية تحت وطأة الضغوط الاقتصادية الخانقة.
يكشف الدكتور أليوث فرنانديز، رئيس قسم الجراحة والتخدير في المستشفى، عن واقع صادم: لقد تراجعت نسب النجاة بشكل حاد. في النصف الأول من هذا العام، شهدنا معدلات وفيات مرتفعة جداً بين المواليد الذين يحتاجون إلى تدخل جراحي، حيث تجاوزت حالات الوفاة نصف الحالات المسجلة.
تأتي هذه الأزمة في أعقاب تشديد العقوبات الأمريكية، حيث أعلنت واشنطن قبل ستة أشهر عن فرض حصار على شحنات الوقود المتجهة إلى كوبا، مهددة بفرض عقوبات قاسية على أي دولة تورد الطاقة للجزيرة. أدى هذا الإجراء إلى انقطاعات يومية في التيار الكهربائي تصل إلى 20 ساعة، ونقص حاد في الإمدادات الأساسية.
يوضح الدكتور فرنانديز أن الأزمة ليست مجرد نقص في الموارد، بل هي صراع أخلاقي يومي يواجهه الطاقم الطبي. ويضيف: في الماضي، كانت قوائم الانتظار تُصفى بشكل منهجي. أما الآن، ومع ندرة الأدوية والمستلزمات الطبية وتكرار انقطاع الكهرباء، أصبحنا مجبرين على الاختيار. نضطر للعب دور الإله؛ فعندما نتمكن من تأمين موارد لعملية جراحية واحدة، علينا أن نقرر مَن من الأطفال سيحظى بفرصة النجاة.
يشير الأطباء إلى أن جزءاً كبيراً من الوفيات لم يكن بسبب تعقيدات جراحية، بل نتيجة لعدوى ناتجة عن انخفاض معايير النظافة العامة، وسوء التغذية، ونقص المضادات الحيوية. ويؤكد فرنانديز بأسى: الأطفال هم الأقل ذنباً في هذا الصراع؛ فهم لا يملكون أيديولوجية، ولم يطلبوا أن يولدوا في بلد يواجه مثل هذه الضغوط.