
تواجه ألمانيا صيفاً استثنائياً وقاسياً، حيث سجلت البلاد حصيلة وفيات غير مسبوقة مرتبطة بارتفاع درجات الحرارة، ناهزت الـ 10 آلاف حالة منذ بداية العام الجاري، في مؤشر خطير على تصاعد آثار التغير المناخي على الصحة العامة.
وتعيش المدن الألمانية، وعلى رأسها العاصمة برلين، الساعات الأخيرة من موجة حر شديدة، حيث سجلت درجات الحرارة مستويات قياسية لامست 37 درجة مئوية، وهي معدلات غير مألوفة في السياق المناخي الألماني. وقد أدت هذه الظروف إلى تحويل الشوارع والساحات العامة إلى أماكن تفتقر للراحة، وسط محاولات السكان البحث عن سبل التبريد الطبيعية.
أكد تقرير صادر عن معهد روبرت كوخ أن عدد الوفيات المرتبطة بالحرارة بلغ 9800 حالة، متجاوزاً بذلك إجمالي الوفيات المسجلة خلال عام كامل منذ 2017. ويرجع الخبراء هذه الحصيلة المرتفعة إلى عدة عوامل، أبرزها:
لا تتوقف المخاوف عند درجات الحرارة المرتفعة، بل تمتد لتشمل الاضطرابات الجوية العنيفة التي تلي موجات الحر، كالعواصف الرعدية والرياح القوية. هذا التبدل السريع في الطقس يضع المنظومة الصحية والخدمات العامة تحت ضغوط كبيرة، خاصة مع توقعات بموجات حر إضافية خلال الأيام المقبلة.
وفي سياق إقليمي أوسع، تتأثر ألمانيا بالمشهد المناخي الأوروبي الذي يشهد حرائق واسعة في دول مثل إسبانيا، اليونان، وإيطاليا. وتُحذر خبيرة المناخ والتلوث، ديالا الحسين، من حرائق الجيل السادس التي يغذيها الاحترار العالمي، مشيرة إلى أن جفاف الغطاء النباتي يحول الغابات إلى وقود سريع الاشتعال، مما يرفع من حالة التأهب في السلطات الألمانية خشية انتقال هذه الحرائق إلى غاباتها في حال استمرار الظروف المناخية القاسية.